وعلى محمد بهذا الحجر من الجنة الذي يقال له المقام - وهو ياقوتة بيضاء - فأقامه عليه . ثم رفعه إلى السماء حتى أشرف به على البلاد كلها . فأراه أعلام الحرم وجميع مناسك الحج كلها/ عرفات ، والمزدلفة ، ومنى ، وجميع المناسك . ثم قال له: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} .
وواحد المناسك منسك مثل"مسجد".
/ وقيل: منسك وكان يجب أن يكون على"مَنْسُك"بالضم لأنه من"فَعَلَ يَفْعُلُ"إلا أنه ليس فِي الكلام"مَفْعُلُ".
وقيل: المنسك الموضع الذي ينسك فيه لله عز وجل ، ويتقرب فيه إليه سبحانه بما يرضيه من الأعمال الصالحة.
وأصله الموضع الذي يعتاده الإنسان يفعل فيه الخير ، ولذلك [قيل: مناسك الحج لأنها مواضع] قد اعتادها الناس لفعل الخير.
ثم قال: {وَتُبْ عَلَيْنَآ} .
التوبة الرجوع من مكروه إلى محبوب ، فتوبة العبد/ إلى ربه رجوعه مما هو عليه من المكروه بالندم عليه والإقلاع عنه والعزم على ترك العمود فيه .
وتوبة الرب سبحانه على عبده عوده عليه بالعفو عنه عن جرمه وذنبه.
-فإن قيل: وهل كانت لهما ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربهما التوبة ؟ .
-فالجواب: أنه ليس أحد من خلق الله عز وجل إلا وله من العمل فيما بينه وبين ربه عز وجل ما يجب عليه الإنابة [منه والتوبة ، فخصا] الموضع الذي كانا فيه بالدعاء ليستجاب لهما على طريق التبرك به ، وليكون دعاؤهما فِي ذلك المكان سُنة لمن بعدهما ، وليتخذ الناس بعدهما تلك البقعة موضع تنصل من الذنوب ورجوع عن المكروه.
وقيل: عَنَيا بقولهما: {وَتُبْ عَلَيْنَآ} : وتب على الظلمة من ذريتنا الذين أعلمتنا أن منهم ظالماً.
وقوله: {إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم} .
معناه إنك أنت العائد فِي الفضل على عبادك ، المتفضل بالغفران لذنوبهم ، الرحيم بهم.
ثم قال: {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَيُزَكِّيهِمْ} .