5 ــــ ومنها: أهمية القبول، وأن المدار في الحقيقة عليه؛ وليس على العمل؛ فكم من إنسان عمل أعمالاً كثيرة وليس له من عمله إلا التعب، فلم تنفعه؛ وكم من إنسان عمل أعمالاً قليلة قبلت فنفعه الله بها؛ ولهذا جاء في الحديث: «رب صائم حظه من صيامه الجوع، والظمأ؛ ورب قائم حظه من قيامه السهر» -
6 ــــ ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما {السميع} ، و {العليم} ؛ وكل اسم من أسماء الله يدل على صفة من صفاته؛ بل على صفتين أحياناً، أو أكثر ــــ ما يلزم من إثبات الصفة التي يدل عليها الاسم ــــ؛ مثال ذلك: «الخالق» دل على صفة الخلق؛ وصفة الخلق تستلزم ثبوت صفة العلم، والقدرة؛ وقد يدل الاسم على الأثر إذا كان ذلك الاسم متعدياً؛ مثاله: {السميع} يدل على صفة السمع، ويدل على أن الله يسمع كل صوت يحدث -
7 ــــ ومن فوائد الآية: إثبات السمع لله عزّ وجلّ؛ وينقسم السمع إلى قسمين: سمع بمعنى سماع الأصوات؛ وسمع بمعنى الإجابة؛ فمثال الأول قوله تبارك وتعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} [الزخرف: 80] ، وقوله تعالى: قد
سمع الله قول التي تجادلك في زوجها [المجادلة: 1] ؛ ومثال الثاني قوله تعالى: {إن ربي لسميع الدعاء} [إبراهيم: 39] أي مستجيب الدعاء؛ وكذلك قول المصلي: «سمع الله لمن حمده» ــــ يعني استجاب لمن حمده ــــ؛ والسمع الذي هو بمعنى سماع الأصوات من صفاته الذاتية؛ والسمع بمعنى الاستجابة من صفاته الفعلية؛ لأن الاستجابة تتعلق بمشيئته: إن شاء استجاب لمن حمده؛ وإن شاء لم يستجب؛ وأما سماع الأصوات فإنه ملازم لذاته ــــ لم يزل، ولا يزال سميعاً ــــ؛ إذ إن خلاف السمع الصمم؛ والصمم نقص؛ والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص؛ وكلا المعنيين يناسب الدعاء: فهو سبحانه وتعالى يسمع صوت الداعي، ويستجيب دعاءه -