فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47344 من 466147

قوله: (دين الْإسْلَام) الْإسْلَام هُوَ التدرع بالشرع الذي جاء به مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ. كذا

قاله الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الدّينَ عنْدَ اللَّه الْإسْلَامُ) لكن

هذا ليس بصحيح هنا، والْمُرَاد به قبول الدين الحق الذي جاء به إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أو غيره

من الرسل الكرام فعلم أن الْإسْلَام لا يَخْتَصُّ بنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ كما زعم، ويؤيده قوله

تَعَالَى: ( [فَمَا وَجَدْنَا فيهَا] غَيْرَ بَيْتٍ منَ الْمُسْلمينَ) .

قوله: (الذي هُوَ صفوة الأديان لقوله تعالى:(فَلا تَمُوتُنَّ [إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلمُونَ] ) الآية. إذ لا دين

غيره عند الله الملك المنان. قوله لقوله استدلال عَلَى كون الْمُرَاد بالدين الدين الْإسْلَام أي

الدين الحق فإن الدين مشترك اشتراكًا لفظيًا بين الدين الحق والدين الباطل فقوله(وَأَنْتُمْ

مُسْلمُونَ)يدل عَلَى كون الْمُرَاد بالدين الدين الْإسْلَام.

قوله:(ظاهره النهي عن الموت عَلَى خلاف حال الْإسْلَام، والمقصود هُوَ النهي عن أن

يكُونُوا عَلَى خلاف تلك الحال إذا ماتوا)ظاهره النهي عن الموت؛ لأن صيغة النهي موضوعة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والمقصود هُوَ النهي عن أن يكُونُوا عَلَى تلك الحال، وإنَّمَا عدل عن ظاهره لأن ظَاهر

الآية النهي عن الموت في حال عدم الْإسْلَام والشخص لا ينهى عن الموت في حال من الأحوال

لأن تركه غير مقدور له والْإنْسَان إنما ينهى عَمَّا فعله وتركه في وسعه فلا يكون الْمُرَاد هذا الظَّاهر.

بل الْمُرَاد النهي عن حال الموت وهو ترك الْإسْلَام عند الموت بطَريق الكناية الأيمائية. فإن قيل

النهي عن الشيء ملزوم للنهي عن أحواله فهو انتقال من الملزوم إلَى اللازم فلا يكون كناية؟ أجيب

بأن الملازمة تختلف بالاعتبار لأن الْمُرَاد بالملازمة [في] البيان مطلق الاتصال، والعمدة في البيان

إرادة النهي عن الشيء لا ينافي إرادة النهي عن حاله وبالعكس؛ ولهذا ربما يكنى عن نفي الحال

بنفي الذات كما هَاهُنَا فإنه قد كنى بنفي الذات التي هي الموت عن نفي حاله الذي هُوَ ترك الْإسْلَام

عند حلوله، وربما يكنى بالعكس أي بنفي الحال عن نفي الذات كما في قوله عز وجل:(كيف

تَكْفُرُونَ باللَّه)فإنه إنكار للكفر بإنكار الحال التي يقع عليها الكفر بالطريق البرهاني.

فإن كَيْفَ في أصل الوضع للسؤال عن الحال والسؤال في شأن علام الغيوب محال فيصار عَلَى

الْمَجَاز إلَى معنى التعجب والإنكار لحال الكفر ليتوسل به إلَى إنكار ذات الكفر فإن صدور الكفر

لا ينفك عن حال وصفة، فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يقع عليها استلزم ذلك إنكار وقوع الكفر

فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من أتَكْفُرُونَ؛ لكونه كإثبات الدعوى بالبينة. قال بعض الأفاضل: أما

نفي الذات يستلزم نفي الحال فلا كلام فيه، وأما إن نفي الحال يستلزم نفي الذات فإنما يكون في

صورة نفي جميع الأحوال، وفي قوله (كَيْفَ تَكْفُرُونَ) الْمُرَاد نفي جميع الأحوال فلزم نفي ذات الكفر

فكان كناية، وفيما نحن فيه ليس كَذَلكَ، وإنما الْمُرَاد نفي الفضيلة وهو يستلزم نفي الذات ادعاء فإن

الموت لا عَلَى حال الْإسْلَام لا خير فيه، والشيء الذي لا خير فيه بمنزلة العدم، ونظيره لا تصل إلا

وأنت خاشع، فإنك لا تنهاه عن الصلاة ولكن تنهى عن ترك الخشوع في حال صلاته ومعناه لا

تكون صلاتك عَلَى ترك الْخُشُوع، فإن الصلاة لا عَلَى حال الْخُشُوع لانعدام فضيلتها بمنزلة العدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت