(ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم) ضمير فيهم راجع إلى الأمة المسلمة المذكورة سابقاً وقرأ أبيّ في آخرهم، ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى الذرية وهم العرب من ولد إسماعيل، وقد أجاب الله لإبراهيم عليه السلام هذه الدعوة فبعث في ذريته رسولاً منهم وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أخبر عن نفسه أنه دعوة إبراهيم كما أخرجه أحمد من حديث العرباض بن سارية وغيره ومراده هذه الدعوة، وقد أجمع على ذلك المفسرون، لأن إبراهيم إنما دعا لذريته وهو بمكة ولم يبعث من ذريته بمكة غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فدل على أن المراد به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والرسول هو المرسل، قال ابن الإنباري: يشبه أن يكون أصله ناقة مرسال ومرسلة إذا كانت سهلة السير ماضية أمام النوق، ويقال جاء القوم أرسالاً أي بعضهم في إثر بعض.
(يتلو عليهم آياتك) وهو القرآن (ويعلمهم الكتاب) أي معاني
الكتاب من دلائل التوحيد والنبوة والأحكام الشرعية، والكتاب هو القرآن (والحكمة) أي ويعلمهم الحكمة وهي الإصابة في القول والعمل، ووضع كل شيء موضعه، والمراد بالحكمة هنا المعرفة بالدين والفقه في التأويل والفهم للشريعه، وقال قتادة: هي السنة وقيل هي الفصل بين الحق والباطل، وقال ابن قتيبه: هي العلم والعمل، ولا يكون الرجل حكيماً حتى يجمعهما، وقال ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمه، وقيل أن المراد بالآيات ظاهر الألفاظ، والكتاب معانيها، والحكمة الحكم وهو مراد الله بالخطاب وقيل غير ذلك (ويزكيهم) التزكية التطهير من الشرك وسائر المعاصى (إنك أنت العزيز الحكيم) أي الذي لا يعجزه شيء قاله ابن كيسان، وقال الكسائي: العزيز الغالب والحكيم العالم. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 1 صـ} .