وأخرج الأرزقي عن علي بن الحسين. أن رجلاً سأله ما بدء هذا الطواف بهذا البيت ؟ لم كان ، وأنى كان ، وحيث كان ، فقال: اما بدء هذا الطواف بهذا البيت فإن الله تعالى قال للملائكة {إني جاعل فِي الأرض خليفة} [البقرة: 30] فقالت: رب أي خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ؟! أي رب اجعل ذلك الخليفه منا فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك. قال الله تعالى {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم عز وجل ، وإنه قد: غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون اشفاقاً لغضبه ، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر الله إليهم فنزلت الرحمة عليهم ، فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتاً على أربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمي البيت الضراح ، ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش ، فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبداً ، ثم أن الله تعالى بعث ملائكته فقال: ابنوا لي بيتاً فِي الأرض بمثاله وقدره ، فأمر الله سبحانه من فِي الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما تطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
وأخرج الأزرقي عن ليث بن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"هذا البيت خامس خمسة عشر بيتاً ، سبعة منها فِي السماء وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى ، واعلاها الذي يلي العرش البيت المعمور ، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت ، لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى ، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمر كما يعمر هذا البيت".