وقال الزمخشري:"وَمَنْ كَفَر"عطف على"من آمن"كما عطف"ومن ذرّيتي"على الكاف فِي"جاعلك"قال أبو حيان: أما عطف"من كفر"على"من آمن"فلا يصح ؛ لأنه يتنافى تركيب الكلام ؛ لأنه يصير المعنى: قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأرزق من كفر ؛ لأنه لا يكون معطوفاً عليه حتى يشركه فِي العامل.
"من آمن"العامل فيه فعل الأمر ، وهو العامل فِي"ومن كفر"، وإذا قدرته أمراً تنافى مع قوله:"فأمتعه"؛ لأن ظاهر هذا إخبار من الله تعالى بنسبة التمتع ، وإلجائهم إليه تعالى وأن كلاًّ من الفعلين تضمَّن ضميراً ، وذلك لا يجوز إلاَّ على بعد بأن يكون بعد الفاء قول محذوف فيه ضمير لله تعالى ، أيك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: وازرق من كفر ، فقال الله: أمتعه قليلاً ثم أَصطره ، ثم ناقض الزمخشري قوله هذا أنه عطف على"من"كما عطف"ومن ذريتي"على الكاف فِي"جاعلك".
فقال: فإن قلت لم خص إبراهيم بذلك المؤمنين حتى رد عليه ؟
فالجواب: قاس الرزق على الإمامة ، فعرف الفرق بينهما بأن الإمامة لا تكون للظالم ، وأما الرزق فربما يكون استدراجاً.
والمعنى: قال:"وارزق من كفر فأمتعه"فظاهر قوله"والمعنى قال"أن الضمير فِي"قال"لله تعالى ، وأن"من كفر"منصوب بالفعل المضارع المسند إلى ضمير المتكلم.
و"قليلاً"نعت لمصدر محذوف أو زمان ، وقد تقدم له نظاره واختبار سيبويه فيه.
وقرأ الجمهور:"أَضْطَرُّهُ"خبراً.
وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الهمزة ، ووجهها كسر حرف المضارعة كقولهم فِي أخال: إِخَال.