الوجه السادس: في قوله تعالى: {إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} ؛ ومن كان هذه قدرته فلا يستحيل عليه أن يوجد ولداً بدون أب -
فبطلت شبهتهم التي يحتجون بها على أن لله ولداً -
2 ــــ ومن فوائد الآيتين: امتناع أن يكون لله ولد؛ لهذه الوجوه الستة -
3 ــــ ومنها: عموم ملك الله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: {بل له ما في السموات والأرض} -
4 ــــ ومنها: أن الله لا شريك له في ملكه؛ لتقديم الخبر في قوله تعالى: {له ما في السموات والأرض} ؛ وتقديم الخبر يفيد الاختصاص -
5 ــــ ومنها: أن كل من في السموات، والأرض قانت لله؛ والمراد القنوت العام ــــ وهو الخضوع للأمر الكوني ــــ؛ والقنوت يطلق على معنيين؛ معنى عام وخاص؛ «المعنى الخاص» هو قنوت العبادة، والطاعة، كما في قوله تعالى: {أمَّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً} [الزمر: 9] ، وكما في قوله تعالى: {وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 12] ، وكما في قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] ؛ و «المعنى العام» هو قنوت الذل العام؛ وهذا شامل لكل من في السموات، والأرض، كما في هذه الآية:
{كل له قانتون} ؛ حتى الكفار بهذا المعنى قانتون لله سبحانه وتعالى؛ لا يخرجون عن حكمه الكوني -
6 ــــ ومن فوائد الآيتين: عظم قدرة الله عز وجل ببدع السموات، والأرض؛ فإنها مخلوقات عظيمة -
7 ــــ ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى بأن هذه السموات، والأرض على نظام بديع عجيب؛ قال تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] ؛ هذا النظام الواسع الكبير العظيم لا يختل، ولا يتغير على مر السنين، والأعوام؛ فتدل على قدرة باهرة بالغة، وحكمة عظيمة بالغة: كل شيء منظم تنظيماً بديعاً متناسباً، فلا يصطدم شيء بشيء فيفسده؛ ولا يغير شيء شيئاً؛ بل كل سائر حسب ما أمره الله به؛ قال الله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] ؛ إذاً {بديع السموات والأرض} يستفاد منها القوة، والقدرة، والحكمة -