فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46483 من 466147

قال ابن كثير: «فإن للعمل المتقبل شرطين أحدهما أن يكون خالصا لله وحده، والآخر أن يكون صوابا موافقا للشريعة، فمتى كان خالصا ولم يكن صوابا لم يتقبل، وأما إن كان العمل موافقا للشريعة في الصورة الظاهرة ولكن لم يخلص عامله القصد لله فهو أيضا مردود على فاعله، وهذا حال المرائين والمنافقين» فلا بد من أن يسلم المؤمن لله وجهه قال صاحب الظلال: والوجه رمز على الكل ولفظ (أسلم) يعني الاستسلام والتسليم الاستسلام المعنوي والتسليم العملي، ومع هذا فلا بد من الدليل الظاهر على هذا الاستسلام وَهُوَ مُحْسِنٌ فسمة الإسلام هي الوحدة بين الشعور والسلوك، بين العقيدة والعمل بين الإيمان القلبي والإحسان العملي، بذلك تستحيل العقيدة منهجا للحياة كلها، وبذلك تتوحد الشخصية الإنسانية بكل نشاطها واتجاهاتها، وبذلك يستحق المؤمن هذا العطاء كله:

فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ

ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وأمنهم مما يخافونه من المحذور، فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه، ولا هم يحزنون على ما مضى مما يتركونه، قال سعيد بن جبير:

«فلا خوف عليهم يعني في الآخرة، ولا هم يحزنون يعني لا يحزنون للموت» ، وهكذا رأينا

المقولة الأولى لليهود والنصارى في هذه الفقرة والرد عليها، فالله عزّ وجل ذو العدل الكامل والكمال المطلق، يدخل جنته بالإسلام له والإخلاص له والعمل بشرعه، وليس دخول الجنة بالأماني والتمنيات.

كلمة في السياق:

-مر معنا في الفقرة الثانية من الفصل الثاني قوله تعالى وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وقد جاء في هاتين الآيتين تفصيل لنوع أمانيهم الباطلة وهي اعتقادهم أنهم سيد خلون الجنة بلا إحسان ولا إسلام. ومن كان يعتقد أن الجنة خالصة له فكيف ينتقل مما هو فيه إلى شيء آخر! إن صلة ذلك بقوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ... لا تخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت