يُرِيدُ: فَإِذَا هُوَ يُنْتِجُهَا حُوَارًا. فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذًا: وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ. بَلْ هُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا، كُلُّ ذَلِكَ مُقِرٌّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ بِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ. وَأَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، كَالَّذِي ابْتَدَعَ الْمَسِيحَ مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ بِهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ. بَلْ إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ إِذَا قَضَاهُ فَأَرَادَ تَكْوِينَهُ: «كُنْ» ، فَيَكُونُ مَوْجُودًا كَمَا أَرَادَهُ وَشَاءَهُ. فَكَذَلِكَ كَانَ ابْتِدَاعُهُ الْمَسِيحَ وَإِنْشَاءَهُ إِذْ أَرَادَ خَلْقَهُ مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ النَّصَارَى
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ