وقيل: معناه نؤخرها بعد إنزالها وتلاوتها فلا تتلى.
وقيل: معناه نؤخر العمل بها [وننسخه ويبقى لفظه متلواً غير معمول] به . ولكل واحد من هذه المعاني أمثلة فِي كتاب الله عز وجل قد بيناها فِي كتاب:
"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه".
فالنسخ يكون فيما نزل ، والنَّسْءُ فيما لم ينزل فيؤخر . يقال:"نسَّأَ الله فِي أجلك وأَنسأَ"أي: أخر فيه.
وقيل: معنى هذا القول: ما ننسخ من آية من اللوح المحفوظ فننزلها على محمد صلى الله عليه وسلم"أو ننسأها"أي نؤخرها فِي اللوح فلا ننزلها ، فالمنسوخ جميع القرآن ، والمنسوء ما أخر ، فلم ينزل هذا على هذا التأويل.
وفيها قول ثان: وهو أن يكون معناه: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} أي: نرفعها ،"أو ننسأها": أي نؤخرها فلا نرفعها.
وفيها قول ثالث: وهو أن يكون"ننسأها" [معناه نؤخرها عن] التلاوة ويبقى الحكم بها نحو آية الرجم.
وفيها قول رابع: وهو أن يكون"ننسأها"معناه نؤخره إلى وقت ما ، نحو ما
روي فِي قوله ، {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم} [المائدة: 105] .
وقرأ الضحاك بن مزاحم"أو تُنْسَها"- بالتاء مضمومة وفتح السين - على ما لم يُسَمَّ فاعله ، أي:"ينسكها الله أو الشيطان"بدلالة قوله: {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان} [الأنعام: 68] .
/ وقوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا} .
معناه عند أبي إسحاق وقطرب:/"نأت منها بخير"وهو غلط عند النحويين . لأن من حقها أن تكون بعد"أفعل"لا قبله"وخير"أفعل فإن جعلت"خيرا"فعلاً الذي هو ضد الشر ، ولم تجعله أفعل ، جاز ذلك.
وقيل: المعنى: نأت بخير منها لكم ، إما فِي تخفيف وإما فِي زيادة أجر فِي الآخرة.
وقيل: معنى {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا} أي: بأنفع لكم منها فِي زيادة الأجر إذا صح من الأصل إذا [عملتم بها] .
وقوله: {أَوْ مِثْلِهَا} .