ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره كما صرح به فِي قوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} .
وقوله: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
وقوله: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ}
، أي لأجل الذكر كما قال تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} .
وقوله: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً.عُذْراً أَوْ نُذْراً}
، أي للإعذار والإنذار.
وقد يكون معلولا بعلة أخرى ، كقوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ}
، فـ [من الصواعق] يحتمل أن تكون فيه [من] لابتداء الغاية فتتعلق بمحذوف أي خوفا من الصواعق ويجوز أن تكون معللة بمعنى اللام كما فِي قوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ}
أي لغم وعلى كلا التقديرين فـ [من الصواعق] فِي محل نصب على أنه مفعول له والعامل فيه [يجعلون] . [وحذر الموت] مفعول له أيضا فالعامل فيه [من الصواعق] فـ [من الصواعق] علة لـ [يجعلون] . معلول لحذر الموت لأن المفعول الأول الذي هو [من الصواعق] يصلح جوابا لقولنا: لم يجعلون أصابعهم فِي آذانهم ؟ والمفعول الثاني الذي هو [حذر الموت] يصلح جوابا لقولنا: لم يخافون من الصواعق ؟فقد ظهر ذلك.
الخامس: اللام فِي المفعول له ، وتقوم مقامه الباء ، نحو: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} .