فإن قيل: اللام فيه للعاقبة كقوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}
، وقوله: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً}
، وإنما قلنا ذلك لأن أفعال الله تعالى لا تعلل.
فالجواب أن معنى قولنا: إن أفعال الله تعالى لا تعلل أي لا تجب ولكنها لا تخلو عن الحكمة وقد أجاب الملائكة عن قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا}
بقوله: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} .
ولو كان فعله سبحانه مجردا عن الحكم والغايات لم يسأل الملائكة عن حكمته ولم يصح الجواب بكونه يعلم ما لا يعلمون من الحكمة والمصالح وفرق بين العلم والحكمة ، .
ولأن لام العاقبة إنما تكون فِي حق من يجهل العاقبة كقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}
وأما من هو بكل شيء عليم فمستحيله فِي حقه وإنما اللام الواردة فِي أحكامه وأفعاله لام الحكمة والغاية المطلوبة من الحكمة ثم قوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}
هو تعليل لقضاء الله بالتقاطه وتقديره لهم فإن التقاطهم لهم إنما كان بقضائه وقدره وذكر فعلهم دون قضائه لأنه أبلغ فِي كونه حزنا لهم وحسرة عليهم.
قاعدة تفسيرية: .
حيث دخلت واو العاطف على لام التعليل فله وجهان: .
أحدهما: أن يكون تعليلا معللة محذوف كقوله تعالى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً}
، فالمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ذلك.
الثاني: أن يكون معطوفا على علة أخرى مضمرة ليظهر صحة العطف كقوله تعالى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى}
، التقدير: ليستدل بها المكلف على قدرته تعالى ولتجزى. وكقوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ}
، التقدير: ليتصرف فيها ولنعلمه.
والفرق بين الوجهين: أنه فِي الأول عطف جملة على جملة ، وفي الثاني عطف مفرد على مفرد.