دين ليسوا على شيء ودينٍ صحيحٍ؛ أي: قالوا ليست اليهود ولا النصارى على شيء ، ولا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - على شيء ، بل كلُّهم على أباطيل مفترياتٍ، فالغرض من ذلك تسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما وقع من المشركين، فإنَّ اليهود والنصارى كفروا وضلُّوا مع علمهم بالحق، فكيف بمن لا علم عنده؟! فلا تَسْتَغْرِبْ ذلك منهم، وقوله: {مِثْلَ قَوْلِهِمْ} بدلٌ من محل الكاف في {كَذَلِكَ} وفيه توبيخٌ عظيمٌ، حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم أصلًا.
{فَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَحْكُمُ} ويَفْصِلُ، ويقضى {بَيْنَهُمْ} ؛ أي: بين هؤلاء الفرق الثلاثة، وغيرهم {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ أي: يوم الجزاء، سُمِّي يوم القيامة؛ لأنّه يوم يقوم الناس فيه لربّ العالمين {فِيمَا كَانُوا فِيهِ} متعلِّقٌ بيختلفون، قدم عليه؛ للمحافظة على رؤوس الآي؛ أي: يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا
{يَخْتَلِفُونَ} فيه من أمر الدين، فيقسم لكل فريق منهم من العقاب ما يستحقُّه، ويليق به. وقال الحسن؛ أي: فالله يكذبهم جميعًا، ويدخلهم النار.
وقيل: معنى {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} ؛ أي: بين الفرق المذكورة اليهود، والنصارى، ومشركي العرب، ومن أسلم وجهه لله وهو محسن، فيُدْخِل المحقَّ الجنة، والمبطل النار، وهذا المعنى الذي يقتضيه السياق؛ أي: فهو العليم بما عليه كُلُّ فريق من حقٍّ وباطل، فَيُحِقّ الحقَّ، ويجعل أهله في النعيم، ويبطل الباطل، ويُلْقيَ أهلَه في سواء الجحيم. وفِعْلُ الحُكْم يتعدَّى بجارّين، الباء، وفي، كما يقال: حكم الحاكم في هذه القضية بكذا، وفي الآية قد ذكر المحكوم فيه دون المحكوم به. واعلم أنَّ كُلَّ حزب بما لديهم فرحون، وليس ذلك في الفرق الضالة خاصَّةً.