على عمومه وهو الظَّاهر لكونه مستغنى عن التَغْليب، وعن نكتة التحقير فإنه كما قيل يأبى
عن قصد التحقير بإيراد ما التَغْليب في قَانتُونَ فإنهم اعتبروا عقلاء فأفاد التعظيم فالْكَلَام
الواحد كونه مسوقًا لتحقير الشيء أولًا ولتعظيمه ثانيًا مما لا نظير له، والاعتذار عنه بأن
قَانتُونَ بيان انقيادهم وشرف مطاوعتهم فالمقام فيه مقام تعظيم كما أن مقام الأول مقام
التحقير لإثباتهم اتخاذ الولد المشعر بتعظيمهم بالْعبَادَة ضعيف؛ لأن الْكَلَام مسوق لفساد
مقالتهم والبرهان عَلَى شناعة اعتقادهم.
قوله: (وتنوين كل عوض عن الْمُضَاف إليه أي كل ما فيهما) قد هُوَ تفصيله
مشروحا.
قوله:(ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدًا له مطيعون مقرون بالعُبُوديَّة فيكون التزاما
بعد إقامة الحجة، والآية مشعرة عَلَى فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه)فيكون إلزامًا أي فيكون
قوله: (كُلٌّ لَهُ قَانتُونَ) عَلَى هذا أي كون الْمُرَاد بالقنوت الأمر التكليفي بدون تَغْليب التزامًا
للقائلين بعد إقامة الحجة أي بالوَجْهَيْن الأولين عَلَى التحقيق الأول مُسْتَفَاد من قوله
سبحانه، والثاني (بل له ما في السَّمَاوَات والْأَرْض) فـ [حِينَئِذٍ] الفصل في كل له للتنبيه عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدًا له مطيعون، فعلى هذا لا يكون قانتون واردًا عَلَى
سبيل التَغْليب.
قوله: فيكون إلزامًا بعد إقامة الحجة وهي قَوْلُه تَعَالَى: (بل له ما في السَّمَاوَات والْأَرْض)
وقوله سبحانه: (كُلٌّ لَهُ قَانتُونَ) إلزام لهم بعد الاحتجاج لذلك
لأنه كما ذكرنا وارد عَلَى طريق التعليل له فالتفريع بالفاء في قوله ليكون ليس عَلَى تقدير جعل ما
أضيف إليه كل خاصًا فقط؛ لأن الإلزام به حاصل سواء جعل الْمُضَاف إليه خاصًا أو عامًا.
قوله: والآية مشعرة عَلَى فساد ما قالوه وما قالوه هُوَ قولهم (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) والآية
هي قَوْلُه تَعَالَى: (وقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) إلَى قَوْله: (كُلٌّ لَهُ قَانتُونَ)
مشعرة عَلَى فساد قولهم ذلك بثلاثة أوجه: الأول بكلمة التنزيه عن التشبيه والحاجة والفناء، والثاني بيان
أن ما في السَّمَاوَات والْأَرْض ملكه، والثالث بوصف كل ذلك بالقنوت والانقياد لمشيئة الله تَعَالَى. قال
بعض الفضلاء: هذا البرهان منع ولدًا مما في السَّمَاوَات والْأَرْض فقط، لكن لما كان الْكَلَام في ذلك
حصل المقصود وإن كان الدليل أعم من المطلوب كان أقوى في الدلالة فلذلك جيء بكلمة ما ولما لم
يكن عموم ما له مرادًا لم يتعرض للسماوات والْأَرْض وإن كانتا مما له.