من السيئات، وأما الطاعات والمباحات فتكون مقتضية لتزايد الحسنات ورفع الدرجات فِي الخبر"من تطيب لله جاء يوم القيامة وريحه أطيب من ريح المسك، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة"وذلك أن المتطيب إن كان قصده التنعم واستيفاء اللذات أو التودد إلى النسوان كان المتطيب معصية، وإن كان قصده إقامة السنة ودفع الروائح المؤذية عن عباد الله وتعظيم المسجد فهو عين الطاعة، وكذا الكلام فِي المناكح والمطاعم والمشارب.
والضابط أن كل ما فعلته لداعي الحق فهو العمل الحق، وكل ما عملته لغير الله فحلالها حساب وحرامها عذاب، روي أن رجلاً فِي بني إسرائيل مر بكثبان من رمل فِي مجاعة فقال فِي نفسه: لو كان هذا الرمل طعاماً لقسمته بين الناس. فأوحى الله تعالى إلى نبيه قل له: إن الله قد صدقك وشكر حسن نيتك وأعطاك ثواب ما لو كان طعاماً فتصدقت به. وليس النية أن يقول فِي نفسه أو بلسانه عند تدريسه أو تجارته"نويت أن أدرس لله أو أتجر لله"هيهات أنها لحديث نفس أو لسان وما ذاك إلا كقول الفارغ"نويت أن أعشق"وأما النية فهي انبعاث النفس وميلها إلى سلوك طريق الحق فِي كل فعل، فاجتهد فِي تصيير ذلك ملكة لنفسك.