فلأن بين القصد والمقصود مقابلة معنوية، وهذا تفصيل ما سلف من أن القصد إلَى
الشيء موجه له.
قوله: (في عمله) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بقوله (فله أجره) الأجر التام الذي يكون عامله
من المفلحين كمال الفلاح، وهذا لا يكون إلا بكونه محسنًا في عمله ولا يلزم منه عدم فلاح
الفساق بل يلزم عدم كمال فلاحهم وهذا مذهب أهل السنة فالْقَوْل بأن هذا بناء عَلَى
الاعتزال ضعيف. نعم هذا صحيح في حل كلام الزَّمَخْشَريّ لأنه مذهبه، وأما إذا صدر مثل
هذا الْقَوْل عن أهل السنة فتأويله ما ذكرناه.
قوله: (الذي وعد له عَلَى عمله) شاهد عَلَى مراده، وأما الزَّمَخْشَريّ فقال أجره الذي
يستوجبه بناء عَلَى مذهبه، فأشار المصنف الرد بقوله الذي وعد له عَلَى عمله عليه فمع وجود
هذه القرينة القوية كَيْفَ يتوهم أنه بناء عَلَى اعتزال؟. قوله: وهو محسن حال من ضمير أسلم
أي والحال أنه محسن في عمله إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل، أو الكيفية كما قال عليه
السلام:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". والْإسْلَام ليس من جملته
لما عرفت من أن قَوْلُه تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ) الآية. متضمن الْإسْلَام الشرعي اقتضاء فإن
الْإخْلَاص له تَعَالَى بلا إيمان وإسلام كلا إخلاص. وقول صاحب الإرشاد التي من جملتها
الْإسْلَام الْمَذْكُور لا يعرف له وجه واختيار الْجُمْلَة الاسمية في الحال للإشَارَة إلَى أن
الاعتناء به إذا كان عَلَى الدوام والاسْتمْرَار الثبوتي عرفًا قيل والْجَوَاب تم عند قوله بلى
ويحسن الوقف عليه كما سيجيء.
قوله: (ثابتًا عنده) فيه اسْتعَارَة تمثيلية.
قوله: (لا يضيع ولا ينقص) بيان معنى (عند ربه) ولا ينقص عَمَّا وعد، وهو عشرة أمثاله.
فالْمُرَاد بالثبوت عنده لازمه وهو أن لا يضيع ولا ينقص، ولما بين أن له أجره وتمام المسرة
إنما هُوَ بعدم الضياع والنقصان والثبوت والدوام قال تَعَالَى: (عند ربه)
وفي التَّعْبير بـ عند وإيثار الرب عَلَى سائر أسمائه من تتميم المسرة ما لا يخفى.
قوله: (والْجُمْلَة جواب مَن إن كانت شرطية، وخبرها إن كانت موصولة) أي جملة فله
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: الذي وعد له. هذا توجيه للآية عَلَى قاعدة أهل السنة، ورد لمذهب أهل الاعتزال فإنهم
قَالُوا بوجوب الأجر عَلَى الله تَعَالَى، كما قال صاحب الكَشَّاف (فله أجره) الذي يستوجبه فالترتيب
المُسْتَفَاد من الفاء إنما هُوَ بمقتضى الوعد عندنا، وبالاستيجاب عند المعتزلة. فإن قيل الخلف في
وعد الله لا يجوز فصار واجبًا؟ أجيب بأن عدم جوازه أَيْضًا فضل منه ليس عَلَى طريق الوجوب.