فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45122 من 466147

وقال الشَّعبيُّ لبشر بن مروان: لو وجَّهت إلى عمرو بن محمد بن عقيل مولى آل الزُّبير - وكان شتمه - من يأتيك به سحباً وجرّاً! فقال بشر: إنِّي مستعملٌ في عدوِّي قول القائل:

وعاد إذا عاديت بالحزم والنُّهي ... تنلْ ظفراً ممن تريد وتغلب

فكان بهذا ممن يرى المعاداة بالحزم، ويغتالها بالعقل والتأني.

وكان عروة بن المغيرة يقول: شرُّ العداوة ما سُتر بالمداراة، وأشقاها للأنفس ما قُرع بمثلها بادياً. وكان ينشد:

لا أتّقي حسك الضَّغائن بالرُّقي ... فعل الذليل ولو بقيت وحيدا

لكن أُعدُّ لها ضغائن مثلها ... حتى أداوي بالحقود حقودا

كالخمْر خير دوائها منها بها ... تشفي السَّقيم وتُبرئُ المنجودا

فانتهى قوله إلى ابن شُبرمة فقال:"لله درُّ عُروة، هذه أنفس العرب!".

فهؤلاء رأوا كشف المعاداة ولم يروا التأنِّي.

ومنهم من رأى المعاداة بعد الفرار منها والإعذار فيها، فإن هي أبت إلا المقارنة قارنوها بمثلها.

قال شبيب بن شيبة: إذا رأيت الشرَّ قد أقبل إليك فتطامنْ له حتى يتخطَّاك، ولا تهجْه ولا تبحثْ عنه؛ فإن أبى إلا أن يبرك عليك فكن من الأرض ناراً ساطعة تتلظَّى. وأنشد:

إذا عاداك محتنكٌ لبيبٌ ... فعاد النَّوم واحترس البياتا

ولا تُثر الرَّبوض وخلِّ عنها ... وإن ثارت فكن شبحاً مواتا

تَجُزْك إلى سواك ونحِّ عنها ... فخير الشرِّ أسرعه فواتا

وإن مالت عليك وخفت منها ... فواجهها مجاهرةً صلاتا

ومنهم من أمر بقبول الإنصاف وترك المحاسبة. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: إن الملامات والذمّات كلها قبيحة، وأقبح الملامة والمذمَّة ما كانتا في ترك نصفة أو شدّة منافسةٍ في تعداد الذُّنوب. وأنشد:

منافسة العدوِّ أو الصديق ... تجرُّ إلى المذمّة والملامة

إذا أعطاك نصفاً ذو ودادٍ ... وبعض النِّصف فانتهز السلامة

ومنهم من قال: لا ترض من عدوِّك إلا بالظُّلم، ولا إنصافه ونافسه في ذلك. قال العباس بن عبد المطلب:

أبا طالب لا تقبل النِّصف منهم ... ولو أنصفوا حتى تعقَّ وتظلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت