لتأبيد لكان ذكر الأبد تكريرا والأصل عدمه وبقوله: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى}
لا يقال: هي مقيدة فلم تفد التأبيد والكلام عند الإطلاق لأن الخصم يدعي أنها موضوعة لذلك فلم تستعمل فِي غيره وقد استعملت"لا"للاستغراق الأبدي فِي قوله تعالى: {لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا}
وقوله: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ}
{وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا}
وقوله: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}
وغيره مما هو للتأبيد وقد استعملت فيه"لا"دون"لن"فهذا يدل على أنها لمجرد النفي والتأبيد يستفاد من دليل آخر
القسم الثاني: الصفة
وهي مخصصة إن وقعت صفة للنكرة وموضحة للمعرفة
الأسباب التي تأتي الصفة من أجلها
وتأتي لأسباب:
أحدها: لمجرد المدح والثناء ومنه صفات الله تعالى كقوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
فليس ذكر الوصف هنا للتمييز لأنه ليس له مثل - تعالى الله عن ذلك -
حتى يوضح بالصفة وأخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر أسامي بعض ممدوحه ثم قال:
أساميا لم تزده معرفة
وإنما لذة ذكرناها
فقوله: لم تزده بيان أنها للإطناب والثناء لا للتعريف والتبيين
وقيل: إن الصفات الجارية على القديم سبحانه المراد بها التعريف فإن تلك الصفات حاصلة له لا لمجرد الثناء ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها ومنه قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}
فهذا الوصف للمدح ليس غير لأنه ليس يمكن أن يكون ثمة نبيون غير مسلمين كذا قاله الزمخشري قال: وأريد بها التعريض باليهود وأنهم بعداء من ملة اإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم فِي القديم والحديث وأن اليهود بمعزل عنها