والسلف والجمهور على أن بعض كلامه أفضل من بعض وبعض صفاته أفضل من بعض مع كونها كلها كاملة لا نقص فيها كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة كقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] , وكقوله - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن ربه:"إن رحمتي تغلب غضبي"وفي لفظ:"سبقت غضبي".
وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص: 1] تعدل ثلث القرآن.
وقوله في فاتحة الكتاب: لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، فنفى أن يكون لها مثل، وقوله عن آية الكرسي أنها أعظم آية في القرآن، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
وقوله:"يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع".
فأخبر أن الفضل بيده اليمنى، والقسط بيده الأخرى مع أن كلا يديه يمين كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ - عز وجل - وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا".
فإذا كانت صفاته كلها كاملة لا نقص فيها، وبعضها أفضل من بعض لم يمتنع أنه هو العالي علوًا مطلقًا، وإن كان منه ما هو أعلى من غيره.
وقال أيضًا: والقول بأن كلام الله بعضه أفضل من بعض، هو القول المأثور عن السلف وهو الذي عليه أئمة الفقهاء من الطوائف الأربعة وغيرهم.
الوجه الثالث: الجمهور على وقوع البدل إلى أثقل.
قال ابن حزم: قال قوم من أصحابنا ومن غيرهم: لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل. وقد أخطأ هؤلاء القائلون.