الثاني: يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتابٍ سوى أُم الكتاب، وهما كتابان أحدهما: أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئًا كما أراد، قاله عكرمة.
الثالث: أن الله - عز وجل - ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه أي الناسخ والمنسوخ، فيمحو المنسوخ، ويثبت الناسخ، قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد.
الرابع: أنه يمحو مَنْ قد جاء أجلُه ويثبت من لم يأت أجلُه، قاله الحسن.
الخامس: يغفر مما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره، قاله سعيد بن جبير.
السادس: أنه الرجل يقدم الطاعة ثم يختمها بالمعصية فتمحو ما قد سلف، والرجل يقدم المعصية ثم يختمها بالطاعة فتمحو ما قد سلف، وهذا القول مأثور عن ابن عباس أيضًا.
السابع: أن الحفظة من الملائكة يرفعون جميع أقواله وأفعاله، فيمحو الله - عز وجل -، منها ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب، قاله الضحاك. وثم أقوال أخرى ذكرها أهل العلم.
والقول الأول هو الراجح.
فإن قال قائل: ألستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جف بها القلم وليس الأمر بأنف،
فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو والإثبات؟
قلنا: ذلك المحو والإثبات أيضًا مما جف به القلم فلا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه.
الوجه الرابع: هذه الآثار مكذوبة على أئمة آل البيت.
وندفع هذا بأنها مفتريات وأكاذيب كان أول من حاك شباكها الكذاب الثقفي (المختار بن أبي عبيد) (2) الذي كان ينتحل لنفسه العصمة وعلم الغيب، فإذا ما افتضح أمره وكذبته الأيام
قال: إن الله وعدني ذلك غير أنه بدا له، فإذا أوجس في نفسه خيفة من أن يؤاخذه الناس وينتقموا منه على هذا الكفر الشنيع نسب تلك الكفريات إلى أعلام بيت النبوة وهم منها براء، وهكذا كان اللعين وأشياعه يحتجون بكفر على كفر، ويستدلون بكذب على كذب، ويعالجون داء بداء، ومن يضلل الله فما له من هاد نسأل الله السلامة بمنه وكرمه آمين.
الوجه الخامس: ماذا قال الكتاب المقدس عن الرب في وصفه بالبداء.