من ذلك أن الله ندم على إرسال الطوفان إلى العالم، وأنه بكى حتى رمدت عيناه، وأن يعقوب صارعه - جل الله عن ذلك كله - ومن ذلك أن لوطًا شرب الخمر حتى ثمل وزنى بابنتيه، ومنه أن هارون هو الذي اتخذ العجل لبني إسرائيل ودعاهم إلى عبادته من دون الله.
ومن الأدلة أيضًا على فساد دعوى بقاء التوراة وحفظها ما ثبت بالتواتر عند المؤرخين بل عند اليهود أنفسهم من أن بني إسرائيل وهم حملة التوراة وحفاظها قد ارتدوا عن الدين مرات كثيرة، وعبدوا الأصنام، وقتلوا أنبياءهم شر تقتيل. ولا ريب أن هذه مطاعن شنيعة جارحة لا تبقي لأي واحد منهم أي نصيب من عدالة أو ثقة، ولا تحمل لهذه النسخ
التي زعموا أنها التوراة أقل شيء من القيمة أو الصحة ما داموا هم رواتها وحفاظها، وما دامت هي لم تعرف إلا عن طريقهم وبروايتهم.
الشبهة الثامنة: يقولون إن المسيح - عليه السلام - قال: (السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول)
كما قال: (لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدُّ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.) إنجيل متى (5/ 18: 17) وهذا يدل على امتناع النسخ سمعًا.
والجواب عن هذه الشبهة من هذه الوجوه: