فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44913 من 466147

قالوا: إن المنافقين كانوا يمتنعون من بذل الصدقات، وإن قومًا من المنافقين تركوا النفاق وآمنوا ظاهرًا وباطنًا إيمانًا حقيقيًا، فأراد الله تعالى أن يميزهم عن المنافقين، فأمر بتقديم الصدقة على النجوى؛ ليتميز هؤلاء الذين آمنوا إيمانًا حقيقيًا عمن بقي على نفاقه الأصلي، وإذا كان هذا التكليف لأجل هذه المصلحة المقدرة لذلك الوقت، لا جرم يقدر هذا التكليف بذلك الوقت. وحاصل قولهم: أن ذلك التكليف كان مقدرًا بغاية مخصوصة، فوجب انتهاؤه عند الانتهاء إلى الغاية المخصوصة، فلا يكون هذا نسخًا.

والجواب عليه من هذه الوجوه:

الوجه الأول: لو كان كذلك لكان من لم يتصدق منافقًا، وهو باطل؛ لأنه (جاء في الخبر) أنه لم يتصدق غير علي - رضي الله عنه -.

ويدل عليه قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [المجادلة: 13] .

الوجه الثاني: الإجماع على أنها منسوخة.

الوجه الثالث: بيان معنى الآية.

قال ابن كثير: قول تعالى آمرًا عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: يساره فيما بينه وبينه، أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام؛ ولهذا قال: {ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} ، ثم قال: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} أي: إلا من عجز عن ذلك لفقده {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فما أمر بها إلا من قدر عليها.

ثم قال: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} أي: أخِفتم من استمرار هذا الحكم عليكم من وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول، {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ، فنسخ وجوب ذلك عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت