لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ هذا جار على الأسلوب البلاغي: وهو أن العالم بالشيء إذا لم يجر على موجب علمه قد ينزّل منزلة الجاهل به.
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عبر بالجملة الاسمية لإفادة الثبوت والاستقرار.
المفردات اللغوية:
ما تَتْلُوا أي تلت الشياطين على عهد ملك سليمان من السحر أي في زمان ملكه، والمراد بالشياطين: شياطين الإنس والجن وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ أي وما سحر، والسحر لغة: كل ما لطف مأخذه وخفي سببه، وسحره: خدعه، والملكان: رجلان صاحبا هيبة ووقار يجلهما الناس ويحترمونهما. وبابل: بلد بالعراق في أرض الكوفة لها شهرة تاريخية قديمة فِتْنَةٌ اختبار وابتلاء اشْتَراهُ استبدل ما تتلو الشياطين خَلاقٍ نصيب وحظ شَرَوْا باعوا. المثوبة:
المثوبة: الثواب. وكان أهل بابل قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة، ويسمونها آلهة، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعالها، وهم معطّلة لا يعترفون بالصانع الواحد المبدع للكواكب وجميع أجرام العالم، وهم الذين بعث الله تعالى إليهم إبراهيم خليله صلوات الله عليه، فدعاهم إلى الله تعالى، وحاجهم بما بهرهم به وأقام عليهم به الحجة.
سبب نزول الآية (102) :
قال محمد بن إسحاق: قال بعض أحبار اليهود: ألا تعجبون من محمد، يزعم أن سليمان كان نبيا؟ والله ما كان إلا ساحرا، فأنزل الله: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ.
وأخرج الطبري عن شهر بن حوشب قال: قالت اليهود: انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء، أفما كان ساحرا يركب الريح؟
فأنزل الله تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن اليهود سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم زمانا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك، قالوا: هذا أعلم بما أنزل إلينا منا، وإنهم سألوه عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ.