فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44642 من 466147

أخبر الله - سبحانه وتعالى - في الآية السابقة: أَن اليهود الذين أوتوا التوراة: لما جاءهم رسول من عند الله؛ نبذوا كتاب الله وهو لقرآن، وكفروا به - صلى الله عليه وسم - مع أنه مصدق للكتاب الذي معهم. لكونه مطابقا للأوصاف الموجودة فيه.

ثم عطف على هذه الجريمة - وهي نبذهم لكتاب الله - جريمة أُخرى، هي: اتباعهم الشياطين بمزاولة السحر بدل العمل بكتاب الله.

والمعنى: أن اليهود - لما جاءهم الرسول بالقرآن - نبذوه، واشتغلوا بالسحر الذي كان عليه آباؤهم من قبل.

فالمراد مما تتلوه الشاطبن: كتب السحر، التي كانت تقرؤها الشياطين: أي المتمردون من الإنس والجن.

وتتلوا: حكاية للحال الماضية، أَي ما كانت تتلوه الشياطين على عهد ملك سليمان، والمراد باتباعهم إياها: استمرار اتباعهم لها واشتغالهم بها، فقد كانوا متبعين لها قبل مجي الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وقد كانت الشياطين في عهد سليمان تلقن كهان اليهود، وتتلوا عليهم قواعد السحر، وتخبرهم كذبا: أن ملك سليمان وسلطانه على الإِنس, والجن، والطير والريح، لم يقم إِلا على تلك القواعد، فكافوا يدونونها من الجن في كتب لديهم: توارثها الخلف عن السلف، حتى وصلت إلى اليهود بالمدينة , فكانوا يشتغلون بما فيها قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسم - ولما بعث، رفضوا كتاب الله الذي جاء به، وفضلوا عليه الاستمرار في مزاولة السحر الذي

يحرمه، مع أَن الديانة اليهودية قامت على إبطال السحر، الذي جاء به سحرة فرعون وحملتهم على الإيمان بالله، وقررت أن الساحر لا يفلح حيث أَتى.

ولما كان السحر يؤدي إلى الكفر. كما سيأتي، وكان اتهام الشياطين واليهود لسليمان بمزاولته يشينه، نفاه الله عنه بقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} : فأكذبهم الله - سبحانه وتعالى - بهذا، ونزه سليمان - عليه السلام - عن عمل السحر الذي نسبه إليه أُولئك الشياطين، وتبعهم في ذلك اليهود الذين من شيمتهم تلويث الأنبياء, كما نلمسه في أسفار العهد القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت