فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44575 من 466147

وَأَنْكَرَ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ السَّاحِرُ يَقْدِرُ بِسِحْرِهِ عَلَى قَلْبِ شَيْءٍ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَاسْتِسْخَارِ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا نَظِيرَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ سَائِرُ بَنِي آدَمَ، أَوْ إِنْشَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْأَجْسَامِ سِوَى الْمَخَارِيقِ وَالْخِدَعِ الْمُتَخَيَّلَةِ لِأَبْصَارِ النَّاظِرِينَ بِخِلَافِ حَقَائِقِهَا الَّتِي وَصَفْنَا. وَقَالُوا: لَوْ كَانَ فِي وُسْعِ السَّحَرَةِ إِنْشَاءَ الْأَجْسَامِ وَقَلْبَ الْحَقَائِقِ الْأَعْيَانِ عَمَّا هِيَ بِهِ مِنَ الْهَيْئَاتِ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَصْلٌ، وَلَجَازَ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ الْمَحْسُوسَاتِ مِمَّا سَحَرَتْهُ السَّحَرَةُ فَقَلَبَتْ أَعْيَانَهَا.

قَالُوا: وَفِي وَصْفِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ بِقَوْلِهِ: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيِّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} .

وَفِي خَبَرِ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُحِرَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ، أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى بُطُولِ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ: أَنَّ السَّاحِرَ يُنْشِئُ أَعْيَانَ الْأَشْيَاءِ بِسِحْرِهِ، وَيَسْتَسْخِرُ مَا يَتَعَذَّرُ اسْتِسْخَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، كَالْمَوَاتِ وَالْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ، وَصِحَّةِ مَا قُلْنَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: قَدْ يَقْدِرُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ أَنْ يُحَوِّلَ الْإِنْسَانَ حِمَارًا، وَأَنْ يَسْحَرَ الْإِنْسَانَ وَالْحِمَارَ وَيُنْشِئَ أَعْيَانًا وَأَجْسَامًا.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ السِّحْرُ أَخْذٌ بِالْعَيْنِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت