فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4435 من 466147

بيد أننا لم ننبه ثمة إلى أن هذه المخارجَ وهذه الصفاتِ إنما أُخذ أكثرها من ألفاظ القرآن لا من كلام العرب وفصاحتهم ، لأن ههنا موضعَ القول فيه ، فإن طريقة النظم التي اتسقت بها ألفاظ القرآن ، وتألفت لها حروف هذه الألفاظ ، إنما هي طريقة يتوخى بها إلى أنواع من المنطق وصفات

من اللهجة لم تكن على هذا الوجه من كلام العرب ، ولكنها ظهرت فيه أولَ شيء على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فجعلت المسامع لا تنبو عن شيء من القرآن ، ولا تلوي من دونه حجاب القلب ، حتى

لم يكن لمن يسمعه بدٌّ من الاسترسال إليه والتوفر على الاصغاء ، لا يستمهله أمر من دونه وإن كان أمر العادة ، ولا يستَنسئه الشيطان وإن كانت طاعته عندهم عبادة ؛ فإنه إنما يسمع ضرباً خالصاً من

الموسيقى اللغوية فِي انسجامه واطراد نسقه واتزانه على أجزاء النفس مَقطَعاً مَقطَعاً ونبرة نبرة كأنها توقعه توقيعاً ولا تتلوه تلاوة .

وهذا نوع من التأليف لم يكن منه فِي منطق أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء إلا الجمل القليلة التي إنما تكون روعتُها وصيغتُها وأوزانُ توقيعها من اضطراب النفس فيها إذ تضطرب فِي بعض مقامات الحماسة أو الفخر أو الغزل أو نحوها فتنتزي بكلام المتكلم من أبعد موضع فِي قلبه حتى

تنتهي به إلى الحلق ثم ترسله من هناك وكأنه ألفاظه عواطفُ تتغنى .

وقد كان منطقُ القوم يجري على أصل من تحقيق الحروف وتفخيمها ، ولكن أصوات الحرف إنما تنزل منزلة النبرات الموسيقية المرسلة فِي جملتها كيف اتفقت ، فلا بد لها من ذلك من نوع فِي التركيب وجهة من التأليف حتى يمازج بعضها بعضاً ، ويتألف منها شيء مع شيء ،

فتتداخل خواصها ، وتجتمع صفاتها ، ويكون منها اللحنُ الموسيقي ، ولا يكون إلا من الترتيب الصوتي الذي يثير بعضه بعضاً على نِسب معلومة ترجع إلى درجات الصوت ومخارجه وأبعاده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت