فالتكامل في الفقرة في مجموعاتها الثلاث واضح، خاصة وقد رأينا كيف أن وحدة المجموعتين الأولى والثانية واضحة، وتكاملهما واضح، وتأتي هذه المجموعة لترينا بوضوح وحدتها، وأنها في نفس الوقت جزء من كل ما تحتويه فقرتها.
3 -يأتي بعد هذه المجموعة خطاب مباشر لأول مرة في سورة البقرة بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .... وهذا يدلنا على أننا أمام فقرة جديدة، ولكنه في الوقت نفسه ندرك أن هذه المجموعة قد أكملت الحجة على بني إسرائيل، إن في دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم، أو في رفضهم الإيمان بالقرآن وبمحمد عليه الصلاة والسلام، إنه لم يتوجه
الخطاب لأهل الإيمان بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بعد هذه المجموعة إلا بعد أن قامت الحجة على اليهود، وعرفت هذه الأمة واقعهم، عندئذ آن الأوان أن يتوجه الخطاب لأهل الإيمان أن يتحرروا من كل مظهر من مظاهر التبعية لليهود، بل ليناقشوا ويحذروا ويتحدوا ويعلموا ويتميزوا ويعملوا ويعتبروا ..
4 -في المجموعة الثانية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ .. وفي هذه المجموعة بيان لطبيعتهم الغادرة، وفضح لهم كيف أنهم يرفضون رسالة الرسول
المصدق لما معهم، وكيف أنهم في الوقت نفسه يتبعون الشياطين والسحر، بينما هم يزعمون كما عرضته علينا المجموعة الأولى أنهم لا يتبعون القرآن؛ لأنهم يؤمنون بما أنزل عليهم.
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا.
وبذلك كملت المجموعات الثلاث بعضها بعضا، فكانت فقرة واحدة إذ بمجموعها بينت كيف أنهم يتركون ما أمروا به، ويقتلون أو يكذبون من أمروا بمتابعته، ويتابعون من أمروا بمحاربته، ويعملون ما أمروا بتركه. ولنبدأ عرض الآيات:
العرض والتفسير:
أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ نبذه أي نقضه ورفضه وقوله فَرِيقٌ مِنْهُمْ يدل على أن الذي يتولى النقض هم البعض، قال الحسن البصري: «نعم ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يعاهدون اليوم وينقضون غدا» .