فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4434 من 466147

فكأن البلاغة فيه إنما هي وجه من نظم حروفه بخلاف ما أنت واجد من كلام البلغاء ، فإن بلاغته إنما تصنع لموضعها وتُبنى عليه ، فربما وَفَت وربما أخلفت ، ولو هي رفعت من نظم الكلام ثم نزل غيرها فِي مكأنها لرأيت النظم نفسه غير مختلف ، بل لكان عسى أن يصح ويجود في

مواضع كثيرة من كلامهم ، وأن نعرف له بذلك مزية فِي توازن حروفه وائتلاف مخارجها وتناسب أصواتها ، ونحو هذا مما هو أصل الفصاحة ، ومما لا تغني فيه استعارة ولا مجاز ولا كناية ولا غيرها .

لأنه وجه من تأليف الحروف ونسق اللفظ فيها ؛ وأنواع البلاغة إنما هي وجوه التأليف بين معاني الكلمات .

فالحرف الواحد من القرآن محجز فِي موضعه ، لأنه يمسك الكلمة التي هو فيها ليمسك بها الآية والآيات الكثيرة ، وهذا هو السر فِي إعجاز جملته إعجازاً أبدياً ، فهو أمر فوق الطبيعة الإنسانية ، وفوق ما يتسبب إليه الإنسان إذ هو يشبه الخلق الحي تمام المشابهة ، وما أنزله إلا الذي

يعلم"السر"فِي السماوات والأرض .

فأنت الآن تحلم أن سر الإعجاز هو فِي النظم ، وأن لهذا النظم ما بعده ؛ وقد علمت أن جهات النظم ثلاث: فِي الحروف ، والكلمات ، والجُمل ، فههنا ثلاثة فصول تعرفها فيما يلي:

الحروف وأصواتها

بسطنا فِي الجزء الأول من تاريخ آداب العرب حاشيةَ الكلام فِي الأسباب اللسانية التي جرت عليها الفصاحة العربية ، وكانت مَعدِلاً لألسنة القوم بين الاستخفاف والاستثقال ، وبين اللين فِي حرفي والجسأة فِي حرف ، وبين نظم مؤتلف ونظم مختلف ، فانتزعوا بها وجوهَ التأليف والتركيب

في ألفاظهم وجملهم على سنن لائح ونسق واضح ، وأفضينا من كل ذلك إلى مخارج حروفهم وصفاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت