اللطيفة السادسة: روي أنّ رجلاً تكلّم بكلام بليغ عند (عمر بن عبد العزيز) فقال عمر: هذا والله السّحر الحلال . ورُوي"أنّ (الزبرقان بن بدر) و (عَمْر بن الأهتم) و (قيس بن عاصم) قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعَمْرو: خبّرني عن الزبرقان ؟ فقال: مُطاع فِي ناديه ، شديد العارضة ، مانعٌ لما وراء ظهره . . فقال الزبرقان: هو والله يعلمُ أني أفضلُ منه ، فقال عمرو: إنه زمر المروءة ، ضيّق العَطَن ، أحمقُ الأب ، لئيم الخال . . ثم قال: يا رسول الله ، صدقتُ فيهما ، أرضاني أحسن ما علمتُ ، وأسخطني فقلت أسوأ ما علمت ، فقال عليه السلام:"إن من البيان لسحراً"".
ورُوي أن رجلين قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب أحدهما فعجب الناس من فصاحته وبلاغته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ من البيان لسحراً"فإن قيل: كيف سمّى عليه السلام روحة البيان سحراً مع أنّ السحر مذموم عقلاً ونقلاً ؟!
فالجواب: أنّ هذا على (المجاز) لا على (الحقيقة) فالخطيب يستميل القلوب بحسن بيانه وروعة أدائه ، وجمال تعبيره ، كما يستميل الساحر قلوب الحاضرين إليه بخفته ورشاقته وتمويهه على الحاضرين ، فمن هذا الوجه سمّي البيان سحراً .
اللطيفة السابعة: فإن قيل: كيف كان الملكان يعلّمان الناس السحر مع أنه حرام ، ومعتقده كافر ؟!
فالجواب: أنهما ما كانا يعلمان الناس السّحر للعمل به ، وإنما للتخلُّص من ضرره ، والاحتراز منه ، لأن تعريف الشر للزجر عنه حسن وقد قيل:
عرفتُ الشرّ لا للشرّ ... لكن لتوقّيه
ومن لا يعرف الشرّ ... من الناس يقع فيه
وقد قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنّ فلاناً لا يعرف الشر ، قال: أجدر أن يقع فيه . والصحيح كما قال الآلوسي: أن ذلك كان للابتلاء والتمييز بين (المعجزة) و (السحر) والله أعلم .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل للسّحر حقيقة وتأثير فِي الواقع ؟