فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44237 من 466147

اللطيفة الرابعة: وجه المقارنة بين ذكر {الشياطين} و {السحر} فِي الآية الكريمة ، هو أنّ السحر فيه استعانة بأرواح خبيثةٍ شرّيرة من الجن ، والشياطينُ تزعم أنها تعلم الغيب وتوهم الناس بذلك ، وقد كان بعض الناس يصدّقونهم فيما يزعمون ، ويلجأون إليهم عند الكرب كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] ولهذا اشتهر السّحر عن طريق الاتصال بهذه الأرواح الخبيثة .

أخرج ابن جرير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:

"إنّ الشياطين كانوا يسترقون السّمع من السّماء ، فإذا سمع أحدهم بكلمة ، كذب عليها ألف كذبة ، فأشربتها قلوب الناس واتخذوها دواوين ، فأطلع الله على ذلك"سليمان بن داود"فأخذها وقذفها تحت الكرسي ، فلمّا مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحدٍ مثل كنزه الممنّع ؟ قالوا: نعم فأخرجوه فإذا هو سحر ، فتناسختها الأمم فأنزل الله تعالى عذر سليمان فيما قالوا من السحر".

اللطيفة الخامسة: عبّر القرآن الكريم عن (السحر) ب (الكفر) فِي قوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سليمان} وسياقُ اللفظ يدل على أن المراد منه السحر أي: وما سحر سليمان وإنما عبّر عنه بالكفر تقبيحاً وتشنيعاً ، كما قال تعالى فيمن ترك الحجّ مع القدرة عليه {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} [آل عمران: 97] .

وفي هذا التعبير تنفير للناس من السحر ، ودلالة على أنه من الكبائر الموبقات ، بل هو قرين الكفر والإشراك بالله ، وقد دلّ عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت