وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن أهل سماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي ، فقالوا: يا رب أهل الأرض يعملون بالمعاصي! فقال الله: أنتم معي وهم غُيُبٌ عني. فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة: فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض يحكمون بين أهل الأرض وجعل فيهم شهوة الآدميين ، فأمروا أن لا يشربوا خمراً ، ولا يقتلوا نفساً ، ولا يزنوا ، ولا يسجدوا لوثن. فاستقال منهم واحد فأقيل فاهبط اثنان إلى الأرض ، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أناهيلة فهوياها جميعاً ، ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها ، فقالت لهما: لا حتى تشربا خمري ، وتقتلا ابن جاري ، وتسجدا لوثني. فقالا: لا نسجد. ثم شربا من الخمر ، ثم قتلا ، ثم سجدا ، فأشرف أهل السماء عليهما ، وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما ، فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة ، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود ، فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما مناطان بين السماء والأرض.
وأخرج ابن جرير من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود وابن عباس قالا: لما كثر بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم والأرض والجبال: ربنا لا تمهلهم. فأوحى الله إلى الملائكة: أني أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ، ولو تركتكم لفعلتم أيضاً. قال: فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا لعصموا ، فأوحى الله إليهم: أن اختاروا ملكين من أفضلكم. فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ، وأنزلت الزهرة إليهما فِي صورة امرأة من أهل فارس يسمونها بيدخت. قال: فواقعاها بالخطيئة ، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا ، فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن فِي الأرض ، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا.