فكان السحر قرين خباثة نفس ، وفسادِ دين ، وشرِّ عمل ، وإرعابٍ وتهويلٍ على الناس ، من أجل ذلك ما فتئت الأديان الحقة تحذر الناس منه وتعد الاشتغال به مروقاً عن طاعة الله تعالى لأنه مبني على اعتقاد تأثير الآلهة والجِن المنسوبين إلى الآلهة فِي عقائد الأقدمين ، وقد حذر موسى قومه من السحرِ وأهله ففي سفر التثنية الإصحاح 18 أن مما خاطب به موسى عليه السلام قومه:"متى دخلتَ الأرضَ التي يعطيك الربُ إلهك لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته فِي النار ولا من يَعْرُف عِرَافة ولا عائفٌ ولا متفائلٌ ولا ساحرٌ ولا من يَرقى رُقية ولا من يسأل جاناً أو تابعة ولا من يستثير الموتى".
وجعلت التوراة جزاء السحرة القتل ففي سفر اللاويين الإصحاحين 20 27"وإذا كان فِي رجل أو امرأة جان أو تابعة فإنه يقتل".
وذكروا عن مالك أنه قال: الأسماء التي يكتبها السحرة فِي التمائم أسماء أصنام.
وقد حذر الإسلام من عمل السحر وذمه فِي مواضع وليس ذلك بمقتضى إثبات حقيقة وجودية للسحر على الإطلاق ولكنه تحذير من فساد العقائد وخلع قيود الديانة ومن سخيف الأخلاق.
وقد اختلف علماء الإسلام فِي إثبات حقيقة السحر وإنكارها وهو اختلاف فِي الأحوال فيما أراه فكل فريق نظر إلى صنف من أصناف ما يُدعَى بالسحر.
وحكى عياض فِي"إكمال المعلم"أن جمهور أهل السنة ذهبوا إلى إثبات حقيقته.
قلت وليس فِي كلامهم وصف كيفية السحر الذي أثبتوا حقيقته فإنما أثبتوه على الجملة.
وذهب عامة المعتزلة إلى أن السحر لا حقيقة له وإنما هو تمويه وتخييل وأنه ضرب من الخفة والشعوذة ووافقهم على ذلك بعض أهل السنة كما اقتضته حكاية عياض فِي"الإكمال"، قلت وممن سُمِّي منهم أبو إسحاق الاسترابادي من الشافعية.
والمسألة بحذافرها من مسائل الفروع الفقهية تدخل فِي عقاب المرتدين والقاتلين والمتحيلين على الأموال ، ولا تدخل فِي أصول الدين.