الثاني: أن ساحر اليهود لا يقتل لأنه عليه الصلاة والسلام سحره رجل من اليهود يقال له لبيد بن أعصم وامرأة من يهود خيبر يقال لها زينب، فلم يقتلهما فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام:"لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"واحتج أبو حنيفة رحمه الله على قوله بأخبار، أحدها: ما روى نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها وأخذوها فاعترفت بذلك فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها فبلغ عثمان فأنكره فأتاه ابن عمر وأخبره أمرها فكأن عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلت بغير إذنه، وثانيها: ما روى عمرو بن دنيار أنه ورد كتاب عمر رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر، وثالثها: قال علي بن أبي طالب: إن هؤلاء العرافين كهان العجم، فمن أتى كاهناً يؤمن له بما يقول: فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
والجواب: لعل السحرة الذين قتلوا كانوا من الكفرة فإن حكاية الحال يكفي فِي صدقها صورة واحدة، وأما سائر أنواع السحر أعني الإتيان بضروب الشعبذة والآلات العجيبة المبنية على ضروب الخيلاء، والمبنية على النسب الهندسية وكذلك القول فيمن يوهم ضروباً من التخويف والتقريع حتى يصير من به السوداء محكم الاعتقاد فيه ويتمشى بالتضريب والنميمة ويحتال فِي إيقاع الفرقة بعد الوصلة، ويوهم أن ذلك بكتابة يكتبها من الاسم الأعظم فكل ذلك ليس بكفر، وكذلك القول فِي دفن الأشياء الوسخة فِي دور الناس، وكذا القول فِي إيهام أن الجن يفعلون ذلك، وكذا القول فيمن يدس الأدوية المبلدة فِي الأطعمة فإن شيئاً من ذلك لا يبلغ حد الكفر ولا يوجب القتل ألبتة، فهذا هو الكلام الكلي فِي السحر والله الكافي والواقي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 186 - 196}