وهذا البيت يحتمل من المعنى ما احتمله الأول ، ويحتمل أيضاً أن يريد بالمسحر أنه ذو سحر ، والسحر هو الرئة ، وما تعلق بالحلقوم وهذا أيضاً يرجع إلى معنى الخفاء ومنه قول عائشة رضي الله عنها:"توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري"، وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين} [الشعراء: 153] ، يعني من المخلوقين الذي يطعم ويشرب يدل عليه قولهم: {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا} [الشعراء: 154] ويحتمل أنه ذو سحر مثلنا ، وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام أنه قال للسحرة: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] وقال: {فَلَمَّا أَلْقُوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم} [الأعراف: 116] فهذا هو معنى السحر فِي أصل اللغة.
المسألة الثانية:
اعلم أن لفظ السحر فِي عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع ، ومتى أطلق ولم يقيد أفاد ذم فاعله.
قال تعالى: {سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس} [الأعراف: 66] يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى وقال تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} [طه: 66] وقد يستعمل مقيداً فيما يمدح ويحمد.