ومعنى ما فِي هذا الحديث من ذكر اليمين واليسار ، إنما يراد به القرب فِي المنزلة من الله عز وجل على التمثيل فلا يحل لأحد أن يتمثل فِي هذا ، وفيما شابهه جارحة إذ ليس كمثله شيء .
قوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ} الآية.
أي: نزل الفرقان من عند الله على قلب محمد ، ولو قال قلبي لكان جيداً ، والعرب/ تقول:"قل يا زيد للقوم عندي الخبر""وقل لهم عندك الخبر". كل ذلك حسن جيد . ولا يقرأ إلا بما فِي المصحف .
قوله: {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: لما سلف من الكتب والرسل.
ثم قال: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته} الآية.
روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال:"لقي يهودياً عمر رضي الله عنه فقال له اليهودي: إن الذي يذكره صاحبك هو عدو لنا . فقال له عمر: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} الآية ، قال: ونزلت على لسان عمر . وكُرّر ذكر جبريل وميكائيل على معنى التأكيد."
وقيل: لمعنى التفضيل والتخصيص.
وقيل: كرر لأن من أجلهما نزلت الآيات ، فكرر ذكرهما للإفهام ، ولئلا يقولوا: إنهما غير داخلين فِي الملائكة المذكورين.
وكرر إظهار اسم"الله"لما فِي الإضمار من الاحتمال إذ لو قال: (فإنه عدوٌ للكافرين) لجاز لكافر أن يقول: إن المعنى الذي يعادي هؤلاء عدو
للكافرين/ فينقلب المعنى . ويجوز أن يُقال: إن الهاء تعود على أحد المذكورين جبريل أو ميكائيل فيشكل ذلك وظهر الاسم لارتفاع الاحتمال.
وميكائل بالسريانية ، وهو بالعربية عبيد الله ، وإسرافيل بالسريانية واسمه بالعربية عبد الرحمن ، وجبريل بالسريانية واسمه بالعربية عبد الله . هكذا وقع فِي كثير من التفاسير ، والله أعلم بذلك.
قوله: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} .