إلى قوله: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) مفهوم هذا
فبالإعراض بعد الإقبال، والتولي بعد القول يستحق الثواب وينجى من العقاب.
ثم قال: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) إلى قوله:(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ
ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ).
يقول: أهذه أعمال من يرجو ثواب الله ويحذر عقابه، ثم قال جل قوله:
(وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) أي: في مستقبلكم وفي حالكم من الكفر
بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وكتمان ما أنزل الله إليكم واتباعكم الدجال - لعنه الله - ونصركم له،
وكونكم متعبدين له ونحو هذا.
ثم حكم بحكمه الحق، وأعرب عما هم إليه صائرون بقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)
ذكر النصرة هنا كناية عن الشفاعة؛ أي: إنهم ممن لا ينالهم الشفاعة.
ثم أرجع المحاجة إليهم لكسر ما ادعوه، وإبطال ما ذهبوا إليه، فقال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ...(87) . فكذبتم بعضًا وقتلتم بعضًا بقول الله جلَّ ذكره:(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ
رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)
فعلى هذه الأعمال تطمعون في الخروج من النار.
ثم قال عز من قائل: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ...(88)
أي: لا نسمع ولا
نعقل [تهزؤا] منهم برسلهم، وربما جاءوهم به كما قالوا: (سمعنَا وَعَصَينا) .
يقول الله جل من قائل: (بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ)