{رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه . وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه"ثم إنه تعالى بين انتفاء اللازم بقوله {ولن يتمنوه أبداً} وبرهن عليه بقوله {بما قدمت أيديهم} أي بما أسلفوا من موجبات النار كالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وكتحريف كتاب الله وسائر قبائح أفعالهم . وذكر الأيدي مجاز لأن أكثر الأعمال يتم بمباشرة اليد . وقوله {ولن يتمنوه أبداً} من المعجزات لأنه إخبار بالغيب ، وكان كما أخبر به كقوله {ولن تفعلوا} [البقرة: 24] وذلك أن التمني ليس من أعمال القلب حتى لا يطلع عليه أحد ، وإنما هو قول الإنسان بلسانه تمنيت أو ليت لي كذا ، ومحال أن يقع التحدي بما فِي الضمائر والقلوب . فلو إنهم تمنوا لنقل ذلك كما ينقل سائر الحوادث العظام ، ولكان ناقلوه من أهل الكتاب وغيرهم من أولى المطاعن أكثر من الذرّ . وأيضاً لو كان التمني بالقلوب وتمنوا لقالوا قد تمنينا الموت فِي قلوبنا ولم ينقل أنهم قالوا ذلك . وأيضاً لولا أنه تعالى أوحى إليه أنهم لم يتمنوا لم يكن فِي العقل رخصة الإقدام على مثل هذا الإلزام ، لأنه فِي غاية السهولة ، وإذا ثبت انتفاء اللازم ثبت انتفاء الملزوم بالضرورة وهو أن لا تكون الدال الآخرة لهم خالصة ، وأما أنها ليست لهم بالاشتراك أيضاً ، فيستفاد من الآية التالية . وفي قوله {والله عليم بالظالمين} إشارة أيضاً إلى ذلك لأنه إذا كان محيطاً بسرهم وعلانيتهم وقد قدموا من