وأما إذا أضيف إلى نكرة فقد تقدّم حكمها عند قوله: {أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} [البقرة: 41] .
قوله تعالى: {على حَيَاةٍ} متعلّق بت"أَحْرَصَ"ح لأنّ هذا الفعل يتعدّى بـ"على"تقول: حرصت عليه.
والتنكير فِي حياة تنبيه على أنه أراد حياةً مخصوصةً، وهي الحياة المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قرأءة أبيّ"على الحياة"بالتعريف.
وقيل: إن ذلك على حذف مضاف تقديره: على طول الحياة، والظّاهر أنه لا يحتاج إلى تقدير صفة ولا مضاف، بل يكون المعنى: أنهم أحرص النَّاس على مطلق الحياة.
وإن قلت: فيكف وإن كثرت، فيكون أبلغ من وصفهم بذلك، وأصل حياة"حَيَيَة"تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً.
قوله:"ومِنَ الّذِينَ أشْرَكُوا"يجوز أن يكون متصلاً داخلاً تحت"أفعل"التفضيل ويجوز أن يكون منقطعاً عنه وعلى القول باتّصاله به فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه حمل علكى المعنى، فإن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس، فكأنه قيل: أحرص من النّاس، ومن الذين أشركوا.
الثاني: أن يكون حذف من الثَّاني لدلالة الأولى عليه، والتقدير: وأحرص من الذين أشركوا، وعلى ما تقرر من كون"مِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوا"متّصلاً بـ"أفعل"التفضيل، فلا بد من ذكر"من؛ لأن"أحرص"جرى على اليهود، فلو عطف بغير"من " لكان معطوفاً على النَّاس، فيكون المعنى: ولتجدنَّهم أحرص الذين أشركوا، فيلزم إضافة"أفعل"إلى غير من درج تحته؛ لأن اليهود ليسوا من هؤلاء المشركين الخاصّين؛ لأنهم قالوا فِي تفسيرهم: إنهم المجوس، أو عرب يعبدون الأصنام، اللّهم إلا أن يقال: إنه يغتفر فِي الثواني ما لا يغتفر فِي الأوائل، فحينئذ لو لم يؤت بـ " من"لكان جائزاً."