فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42961 من 466147

لم يبعد لكن تفوت المُبَالَغَة في الذم. قيل لفظة ثم أبلغ من الواو في التقريع لأنها تدل عَلَى

أنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآيات وذلك أعظم ذنبًا، وهذا إنما يتم لو كانت

للتراخي مع أنها للاستبعاد، إلا أن يقال إنه باعْتبَار أصل معناها.

قوله: (من بعد مجيء مُوسَى) أَشَارَ إلَى أن لفظة (من) زائدة، وقد صرح به في بعض

المواضع وقد حمله في بعضها عَلَى الابتداء، وقوله مجيء إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف وهو

الأوفق لقوله: (ولَقَدْ جَاءَكُمْ) ثم جوز أن يكون ذلك المقدر الذهاب فقال:

أو ذهابه وهو الأنسب لوقوع القصة؛ إذ ذلك الاتخاذ بعد ذهاب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى طور

سينا لأخذ التَّوْرَاة فحِينَئِذٍ. وجه صحة الأول: أن الذهاب بعد المجيء بالْبَيّنَات والاتخاذ بعد

الذهاب فالاتخاذ بعد المجيء. وقيل بعد مجيء مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون المرجع مذكورًا

صحيحًا، وكلمة (ثُمَّ) للاستبعاد لئلا يلغي ذكر من بعده. قوله أو ذهابه فيكون المرجع متقدما

معنى لدلالة القصة عليه، وكلمة (ثُمَّ) عَلَى حقيقتها انتهى. ولا يخفى أن المرجع مُوسَى عليه

السلام في كلا التوجيهين، وما ذكره يَنْبَغي أن يذكر في تقدير الْمُضَاف كما نبهنا عليه، ثم

أورد أن انفجار الماء من الحجر يعد من الآيات هنا مع أنه كان في التشبيه كما نص عليه

الْمُصَنّف فيما سبق وهو متأخر عن قصة العجل وجوابه مثل الْجَوَاب عن إشكال حمل

الآيات عَلَى التَّوْرَاة من أن كلمة (ثُمَّ) للاستبعاد أو عبر عن جميع الآيات بلفظ الْمَاضي وإن

كان بعضه مترقبًا تَغْليبهًا للموجود عَلَى ما لم يوجد أو تنزيلا للمنتظر منزلة الواقع، كَمَا صَرَّحَ

به الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (والَّذينَ يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك) الآية.

وبهذا تنحل الإشكالات بحذافيرها أو بعد ذهابه إلَى الطور.

قوله: (حال) من ضمير اتخذتم مؤكدة لمزيد التوبيخ والتبكيت(بمعنى اتخذتم

العجل ظالمين بعبادته أو بالإخلال بآيات الله تَعَالَى).

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: من مجيء مُوسَى. يريد أن الضَّمير عائد إلَى مُوسَى عَلَى حذف الْمُضَاف أو إلَى مصدر

جاء الْمَذْكُور يؤيد الأول.

قوله: أو ذهابه فإن الذهاب غير مذكور صراحة واشْتقَاقًا.

قوله: حال بمعنى اتخذتم العجل ظالمين في عبادته وفي الكَشَّاف (وَأَنْتُمْ ظَالمُونَ) ويجوز

أن يكون حالًا أي عبدتم العجل وأنتم واضعون الْعبَادَة غير موضعها، وأن يكون اعتراضًا بمعنى

وأنتم قوم عادتكم الظلم، فإن كان الْمَعْنَى وأنتم ظالمون في هذا الاتخاذ تكون الْجُمْلَة حالًا قيدا

لقوله (ثم اتخذتم العجل) وإن كان الْمَعْنَى وأنتم ظالمون مطلقًا أي مستمرون

على الظلم تكون الْجُمْلَة تذييلًا لأن النذييل ما يؤكد به تمام الْكَلَام لا اعترافًا لأن الاعتراض تأكد

بجملة وقعت في أثناء الْكَلَام، ولعل الْمُصَنّف وصاحب الكَشَّاف رحمهما الله أراد بالاعتراض ما هو

أعم من الاعتراض والتذييل، فالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بدل الاعتراض ويكون جملة مؤكدة لا محل لها من

الإعراب، والفرق بين أن يكون حالًا وبين أن يكون اعتراضا أن الحال لبيان هيئة المعمول

والاعتراض لتأكيد الْجُمْلَة بتمامها، ومن ثمة قَالَ في الحال وأنتم واضعون العبادة غير موضعها وفي

الاعتراض وأنتم قوم عادتكم الظلم أي دأبكم الظلم وأنتم مستمرون عليه، وعبادة العجل نوع منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت