فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42807 من 466147

ومن هذه الأُمنيات والأكاذيب: أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وأَن الله - سبحانه وتعالى - يعفو عنهم ويرحمهم، وإن كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا، وأن النار لا تمسهم إلا أَياما معدودات، وأنهم صفوة الإنسانية، وشعب الله المختار لعمارة الأرض، وأَنهم أبناءُ الله وأخباوه، وأَن السيطرة على الناس لهم، وغير ذلك من الأماني التي تمنوها، فهؤُلاءِ - ضلوا، تبعًا لأضاليل أَحبارهم.

والاستثناءُ في قوله {إِلَّا أَمَانِيَّ} : منقطع عن الكتاب وليس. متصلا به؛ لأَن أمانيهم الكاذبة المذكورة، لا توجد في كتابهم، فهي من اختراع أَحبارهم. فإلا بمعنى: لكن، أي: لكن يعتقدون أَماني فارغة: لا أصل ولا حقيقة لها.

{وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} : أي وما هم إلا قوم يظنون، المراد من الظن هنا، الكذب أو التوهم، أَي: وما هم إلا قوم يكذبون أَو يتوهمون هذا، فلا علم عندهم بما يقولون، ولا دليل عليه، فأنى يرجى منهم الإيمان بالرسول وهم على هذه الاوهام، مغرورون بتلك الأماني! ثم أنذر الله - سبحانه - الأَحبار المحرفين للحق بالهلاك، فقال:

79 - {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... } الآية.

أي هلاك عظيم لهؤلاء الذين يحرفون كتاب الله، وهو التوراة، إذ يكتبونها بأيديهم، ويدسون فيها أكاذيبهم، وما يحفظ عليهم رياستهم وجاههم، موهمين العوام أنها من عند الله، ليحملوهم على اعتقادها، والتعلق بالأماني - التي زيفوها في التوراة: يبتغون بهذا الفعل ثمنًا قليلًا، هو: الاحتفاظ بالرياسة، وأكل أموال الناس بالباطل. وهم بهذا يرتكبون. أكبر جريمة، وهي: افتراءُ الكذب على الله، ويختارون الباطل وينبذون الحق، فيكونون بذلك: كمن يبيع شيئا نفيسًا غالى القيمة. بثمن تافه!

وسبب ذلك: أنه لما ضعف أمر علمائهم في أمتهم، عمدوا إلى أمور تصرف الناس إليهم وألحقوها بالتوراة، وقالوا لسفهائهم: هذا من عند الله ليقبلوه عنهم، فتتأكد رياستهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت