فكفرهم إذاً كفر عناد، {فلعنة الله} وهي الإبعاد عن الخيرات الحقيقية الباقية) {على الكافرين} أي عليهم، فوضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة إنما لحقتهم لكفرهم، واللام للعهد أو للجنس ويدخلون فيه دخولاً أولياً. فإن قيل: أليس أنه تعالى ذكر {وقولوا للناس حسناً} [البقرة: 83] قلنا: العام قد يخص، وأيضاً لعن من يستحق اللعن حسن، وأيضاً أولئك بالنسناس أشبه منهم بالناس {أولئك كالأنعام بل هم أضل} [الأعراف: 179] "بئس"لإنشاء الذم، وفاعله قد يكون مظهراً نحو"بئس الرجل زيد"، وقد يكون مضمراً يعود إلى معهود ذهني فيفسر حينئذ بنكرة منصوبة وبعدهما المخصوص بالذم ف"ما"نكرة منصوبة مفسرة: لفاعل"بئس"أي بئس شيئاً اشتروا به أنفسهم، والمخصوص بالذم {أن يكفروا} واختلف فِي إعراب المخصوص فقيل: مبتدأ والجملة قبله خبره. وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هو أن يكفروا. واشتروا بمعنى باعوا لأن الكفر حاصل تعلق نفوسهم بأبدانهم كما أ، الثمن حاصل ملك المالك. وقيل: إن المكلف إذا كان يخاف على نفسه من عقاب الله تعالى فأتى بأعمال يظن بها أنها تخلصه من العقاب فكأنه قد اشترى نفسه بتلك الأعمال، وهؤلاء اليهود لما اعتقدوا فيما أتوا به أنه يخلصهم من العقاب ويوصلهم إلى الثواب، فقد ظنوا أنهم قد اشتروا أنفسهم بها، والمراد بما أنزل الله القرآن لأنهم كانوا مؤمنين بغيره. ثم بين الوجه الذي لأجله اختاروا هذا الكفر فقال {بغياً} أي حسداً وطلباً لما ليس لهم، ولولا هذا البيان لجاز أن يكون الباعث لهم على ذلك الكفر هو الجهل لا البغي ولما كان الباعث على البغي قد يكون وجوهاً شتى بين أن الحامل لهم على البغي هو {أن ينزل الله من فضله} الذي هو الوحي {على من يشاء} وتقتضي حكمته إرساله وهذا هو اللائق بما حكينا من أنهم ظنوا أن هذا الفضل العظيم يحصل فِي قومهم، فلما وجدوه فِي العرب حملهم ذلك على