وجواب {لِمَا} محذوفٌ دلَّ عليه جواب {لِمَا} الثانية تقديره: ولمَّا جاءهم كتابٌ من عند الله مصدّق لما معهم كذَّبوه. وقيل: جوابها جملة قوله الآتي: {كَفَرُوا بِهِ} كما سيأتي قريبًا. {و} قد {كانوا} ؛ أي: اليهود {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ونزول القرآن، وبُني لقطعِه عن الإضافة إلى معرفة {يَسْتَفْتِحُونَ} ويستنصرون؛ أي: يطلبون من الله الفتح والنصر {عَلَى} أعدائهم {الَّذِينَ كَفَرُوا} وأشركوا بالله؛ أي: يستنصرون به على مشركي العرب، وكفار مكة من أَسَدٍ، وغَطَفَانَ، ومُزَيْنَةَ، وجُهَيْنَةَ، ويقولون: اللهمّ! انصرنا عليهم بالنبيِّ الأميّ المبعوث في آخر الزمان، الذي نجد نعته في التوراة، فكانوا يُنصَرون عليهم، وكانوا يقولون: لأعدائهم المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قَتلَ عاد وإرم {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} وظهر لهم {مَا عَرَفُوا} وما سبق لهم تعريفه للمشركين؛ أي: الحقُّ الذي عرفوه أوّلًا من كتابهم حقَّ المعرفة، وأخبروه للمشركين من بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ونزول القرآن: لأنَّ معرفة من أنزل هو عليه معرفةٌ له، والفاء للدلالة على تعقيب مجيئه للاستفتاح به من غير أن يتخلَّل بينهما مدّةٌ مَنْسِيَّةٌ {كَفَرُوا بِهِ} أي: بذلك الحق؛ أي: جحدوا، وأنكروا برسالته - صلى الله عليه وسلم - وبِكَوْنِ القرآن من عند الله تعالى حسدًا، وخوفًا على الرئاسة، وحرصًا عليها، وغيَّروا صفته، وهو جواب {لمَّا} الأولى، والثانية تكريرٌ لها، كما مرت الإشارة إليه؛ أي: فيكون قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} تكريرًا لقوله: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ؛ للتأكيد؛ ولطول الفصل بين لمّا الأولى، وجوابها الذي هو جملة قوله: {كَفَرُوا بِهِ} {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ؛ أي: إِبعادُ الله سبحانه، وطَرْده من خيرات الدنيا والآخرة عليهم؛