وَتَتِمَّتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْعِمَادِ ابْنِ كَثِيرٍ. وَشَذَّ بَعْضُهُمْ كَالْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ أَوْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ: اللهُمَّ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي نَجِدُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَكَانُوا يُنْصَرُونَ، وَفِيهِ رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ يُعَرِّجِ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا لِأَنَّهَا عَلَى ضَعْفِ رِوَايَتِهَا وَمُخَالَفَتِهَا لِلرِّوَايَاتِ الْمَعْقُولَةِ شَاذَّةُ الْمَعْنَى - بِجَعْلِ الِاسْتِفْتَاحِ دُعَاءً بِشَخْصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ"بِحَقِّهِ"وَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ عَلَى اللهِ فَيُدْعَى بِهِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ، لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ رِوَايَاتِ الدُّعَاءِ بِحَقِّهِ وَالِاسْتِنْصَارِ بِشَخْصِهِ، بَلْ ذَكَرَ عِدَّةَ رِوَايَاتٍ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ بِأَنْ يَبْعَثَهُ لِيَقْتُلَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَجِيءِ الْكِتَابِ لَا فِي مَجِيءِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُ مَجِيئِهِ قَرِيبًا، عَلَى أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) . أَعَادَ (فَلَمَّا جَاءَهُمْ) وَهِيَ عَيْنُ الْأَوْلَى لِطُولِ الْفَصْلِ، وَوَصَلَ بِهِ الْجَوَابَ وَهُوَ (كَفَرُوا بِهِ) ذَلِكَ أَنَّهُ رَاعَهُمْ كَوْنُهُ بُعِثَ فِي الْعَرَبِ فَحَسَدُوهُ، فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ