"وروي أن النبي [عليه السلام قال لهم: يا إخْوَةَ القِرَدَةِ] والخَنَازِيرِ ، فقالوا: مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا مُحَمَّداً ؟ مَا جَرَى هَذَا إلاّ مِنْكُمْ . أَفَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ ؟".
وقال السدي:"كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا ، وكانوا يحدثون المؤمنين بما مر على أسلافهم من العذاب ، فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليحاجوكم به . أي: يقولون لكم: نحن أحب إلى الله منكم وأكرم منكم ؟".
وعن ابن زيد قال:"كانوا إذا قيل لهم: أتعلمون أن فِي التوراة كذا وكذا ؟ قالوا: نعم . فيقول لهم رؤساؤهم: لا تخبروهم بالذي أنزل عليكم ، فيحاجوكم به عند"
ربكم . وقال النبي [عليه السلام] :"لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا قَصَبَةَ المَدينَةِ إِلاّ مُؤْمنٌ". فقال رؤساؤهم: اذهبوا فقولوا: آمنا وادخلوا . فإذا رجعتم اكفروا ، وهو قوله: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار} [آل عمران: 72] الآية . فكانوا يؤمنون بالبكرة ويكفرون بالعشي"."
قوله: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} .
أي: ومن هؤلاء أميون . فهم أبعد من الإيمان من غيرهم.
وقال ابن عباس:"هم قوم لم يصدقوا رسولاً ولا آمنوا بكتاب ، فكتبوا كتاباً وقالوا للعوام: هذا من عند الله".
وإنما سماهم أميين لجحودهم الكتاب إذ صاروا بمنزلة من لا يحسن شيئاً .
وقيل: الأمي هنا الذي لا يكتب كأنه نسب إلى أمه كأنه على طبعها وجبلتها لا يحسن كما لا تحسن.
وقيل:/ الأميون/ فِي هذا الموضع نصارى العرب . قاله عكرمة والضحاك.
وقيل: هم قوم من أهل الكتاب ، رفع كتابهم لذنوب أحدثوها فصاروا أميين [لا كتاب] لهم.
وهم المجوس فيما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقيل: هم طائفة من اليهود.
/ قوله: {لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب} .
أي: التوراة أي هم مثل البهائم.