فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42173 من 466147

وقرأ عبدُ الله، وأُبيٌّ: {لا تعبدوا} بصريح النهي، وهذه قراءة شاذة، {و} تحسنون {بالوالدين إحسانًا} على لفظ تعبدون؛ لأنّه إخبارٌ، أو وأحسنوا بالوالدين إحسانًا على معناه؛ لأنّه إنشاءٌ؛ أي: وأحسنوا بالوالدين، وإنْ عَلَيا إحسانًا كثيرًا؛ أي: برًّا، وعطفًا، ورحمةً لهما، ونزولًا عند أمرهما فيما لا يخالف أمر الله تعالى، ويوصل إليهما ما يحتاجان إليه ولا يؤذيهما ألبتة، وإن كانا كافرين، بل يجب عليه الإحسان إليهما، ومن الإحسان إليهما. أن يدعوهما إلى الإيمان بالرفق واللين، وكذا إن كانا فاسقين، يأمرهما بالمعروف بالرفق واللين من غير عُنْفٍ.

وإنّما عطف برّ الوالدين على الأمر بعبادة الله تعالى؛ لأنَّ شكر المنعم واجبٌ، ولله على عبده أعظم النعم؛ لأنّه أوجده بعد العدم، فيجب تقديم شكره على شكر غيره، ثُمَّ إنّ للوالدين على الولد نعمةً عظيمة؛ لأنّهما السبب في وجوده، ولهما عليه حقُّ التربية أيضًا، فحقُّهما يلي حقّ المنعم بالوجود الحقيقيِّ. وقد جاء في التوراة: أنَّ من يسبَّ والديه يقتل. والحكمة في البرّ بهما: أنّهما قد بذلا للولد وهو صغير كُلَّ عنايةٍ وعطفٍ، بتربيته، والقيام بشؤونه حين كان عاجزًا ضعيفًا لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، مع الشفقة التي لا مزيد عليها، أفلا يجب عليه بعدئذٍ مكافأتهما جزاءً وفاقًا لما صنعا؟! {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} .

ولِحُبِّ الوالدين لولدهما أسبابٌ:

1 -الحنان الفِطريُّ الذي أودعه الله فيهما، إتمامًا لحكمته في بقاء الأنواع إلى الأمد الذي قدَّره في سابق علمه.

2 -التفاخر بالأبناء، كما قال ابن الروميِّ:

وَكَمْ أبٍ قَدْ عَلاَ بابْنٍ ذُرَى شَرَفِ ... كَمَا عَلَتْ بِرَسُولِ الله عَدْنَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت