ثُمَّ ذَكَرَ حُقُوقَ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ: (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) ، وَالْيَتِيمُ هُوَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَقَدْ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ بِهِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمِسْكِينِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِفَقْرٍ وَلَا مَسْكَنَةٍ ، فَعُلِمَ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَكَّدَ اللهُ - تَعَالَى - الْوَصِيَّةَ بِالْيَتِيمِ ، وَفِي الْقُرْآنِ وَالسَّنَةِ كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا ، وَحَسْبُكَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَهَى عَنْ قَهْرِ الْيَتِيمِ وَشَدَّدَ الْوَعِيدَ عَلَى أَكْلِ مَالِهِ تَشْدِيدًا خَاصًّا ، وَلَوْ كَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ غَلَبَةَ الْمَسْكَنَةِ عَلَى الْيَتَامَى ، لَاكْتَفَى هُنَا بِذِكْرِ الْمَسَاكِينِ . كَلَّا إِنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ هُوَ كَوْنُ الْيَتِيمِ لَا يَجِدُ فِي الْغَالِبِ مَنْ تَبْعَثُهُ عَاطِفَةُ الرَّحْمَةِ الْفِطْرِيَّةِ عَلَى الْعِنَايَةِ بِتَرْبِيَتِهِ وَالْقِيَامِ بِحِفْظِ حُقُوقِهِ ، وَالْعِنَايَةِ
بِأُمُورِهِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ ، فَإِنَّ الْأُمَّ إِنْ وُجِدَتْ تَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ عَاجِزَةً ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَأَرَادَ اللهُ - تَعَالَى - وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بِمَا أَكَّدَ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَيْتَامِ