بالتقصير ، [فقد ضيع نفسه] وكأنه أخرجها من محلها الذي جعله الله تعالي لها ، وعلى ذلك ما إذا ضبط قوته الشهوية ولم يضبط قوته الغضبية ، ونبه بقوله: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} إنكم تتصدون لهدى غيركم مع تضييعكم أنفسكم كقوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ، وعلى ذلك قيل: (كفى بالمرء تهزياً أن يعظ غيره وينسى نفسه) ، وقوله: {وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} فقد قيل: هو ضمير الحديث ، وقيل: هو
ضمير المصدر الذي هو الإخراج ، وقد أعيد ذكره تأكيده ، فكأنه تكرير الخبر مراتين ، ثم بين أن متعاطي ذلك له فِي الدنيا خزي ولهم فِي الآخرة عذاب عظيم ، وعظم إبعادهم بتنبيههم أنه سبحانه بالمرصاد لا يغفل عن شي تعالى الله وتقدس...
قوله - عز وجل -:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ}
الآية (86) سورة البقرة.
الخفة والثقل يقالان على أضرب ، الأول: خفيف فِي المخسر لطلب العلو كالنار ، وثقيل فِي المسخر لطلب السفل كالحجر ، الثاني: يقال على سبيل التصادف كشيئين يترجح أحدهما على الآخر فيصح أن يوصف شي واحد بأنه خفيف وثقيل على اعتباره بشيئين ، الثالث على اعتبار الزمان نحو أن يقال: هذا الفرس خفيف ، وذاك ثقيل بمعنى أنه إذا اعتبر عددهما بزمان واحد كان أحدهما أكثر عددا من الآخر ، والرابع: يقال فيما تستجليه النفس خفيف ، وفيما تعافه ثقيل ، فالخفيف على هذا مدح ، والثقيل ذم الخامس على العكس من ذلك ، وهو أن يقصد بالثقيل معنى الرزين ، وبالخفيف