{إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] {وأن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} مراتب القلوب فِي القسوة مختلفة، فالتي يتفجر منها الأنهار قلوب يظهر عليها الغليان أنوار الروح يترك اللذات والشهوات بعض الأشياء المشبهة بخرق العادات كما يكون لبعض الرهبانيين والهنود، والتي تشقق فيخرج منها الماء هي التي يظهر عليها فِي بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشرية من أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الحكماء، والتي تهبط من خشية الله ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيها الخوف والخشية، وهذه المراتب مشتركة بين المسلمين وغيرهم. والفرق أنها فِي المسلمين مؤيدة بنور الإيمان فيزيدوا فِي قربهم وقبولهم ودرجاتهم، ولغيرهم ليست مؤيدة بالإيمان فيزيدوا فِي غرورهم وعجبهم وبعدهم واستدراجهم، والمسلمون مخصوصون بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلي أنوار الحق ورؤية برهانه. فإراءة الآيات للخواص {سنريهم آياتنا فِي الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] {ويريكم آياته لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] لكن إراءة البرهان لأخص الخواص كما فِي حق يوسف {لولا أن رأى برهان ربه} [يوسف: 24] سئل الحسن بن منصور عن البرهان فقال: واردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها. والله أعلم. انتهى انتهى {غرائب القرآن حـ 1 صـ 314 - 315}