قال أبو حيان: قوله: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ} توبيخ من الله تعالى لهم؛ أي: إذا كان علم الله محيطًا بجميع أفعالهم، وهم عالمون بذلك، فكيف يسوغ لهم أن ينافقوا، ويتظاهروا للمؤمنين بما يعلم الله منهم خلافه؟ فلا يجامع حالة نفاقهم بحالة علمهم بأنّ الله عالم بذلك، والأولى حمل ما يسرّون وما يعلنون على العموم إذ هو ظاهر اللفظ. وقيل: الذي أسرُّوه الكفر، والذي أعلنوه الإيمان. وقيل: العداوة والصداقة. وقيل: قولهم لشياطينهم {إِنَّا مَعَكُمْ} ، وقولهم للمؤمنين {آمَنَّا} وقيل: صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتغيير صفته إلى صفة أخرى حتى لا تقوم عليهم الحُجّة. وقرأ ابن محيصن (أو لا تعلمون) بالتاء، قالوا: فيكون ذلك خطابًا للمؤمنين، وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية، ويحتمل أن يكون خطابًا لهم، وفائدته: التنبيه على سماع ما يأتي بعد، ثُمَّ أعرض عن خطابهم، وأعاد الضمير إلى الغيبة إهمالًا لهم، فيكون ذلك من باب الالتفات، ويكون حكمته في الحالتين ما ذكرناه.