ويؤكد بولس ثانية أن بعض ما يصدر عنه هو محض رأي بشري واجتهاد شخصي منه، فيقول:"8 لَسْتُ أَقُولُ عَلَى سَبِيلِ الأَمْرِ، بَلْ بِاجْتِهَادِ آخَرِينَ، ... 10 أُعْطِي رَأْيًا فِي هذَا أيضًا. .." (كورنثوس(2) 8/ 8 - 10).
ويقول بولس أيضًا وهو ينفي عن كلامه صفة القداسة:"17 الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ، بَلْ كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ، فِي جَسَارَةِ الافْتِخَارِ هذه." (كورنثوس(2) 11/ 16 - 17).
وقد وردت هذه الكلمات ضمن سياق مهم يصرخ بأن هذا الكلام رسالة شخصية لا علاقة لله به، إذ يقول:"16 أَقُولُ أيضًا: لَا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنِّي غَبِيٌّ. وَإِلَّا فَاقْبَلُوني وَلَوْ كَغَبِيٍّ، لأَفْتَخِرَ أَنَا أيضًا قَلِيلًا. 17 الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ، بَلْ كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ، فِي جَسَارَةِ الافْتِخَارِ هذِهِ. 18 بِمَا أَنَّ كَثِيرِينَ يَفْتَخِرُونَ حَسَبَ الجسَدِ، أَفْتَخِرُ أَنَا أيضًا. 19 فَإِنَّكُمْ بِسُرُورٍ تَحتَمِلُونَ الأَغْبِيَاءَ، إِذْ أَنْتُمْ عُقَلَاءُ! 20 لأَنَّكُمْ تَحْتَمِلُونَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْبِدُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْكُلُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْخُذُكُمْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَرْتَفِعُ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَضْرِبُكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ! 21 عَلَى سَبِيلِ الهَوَانِ أَقُولُ: كَيْفَ أَنَّنَا كُنَّا ضُعَفَاءَ! وَلكِنَّ الَّذِي يَجْتَرِئُ فِيهِ أَحَدٌ، أَقُولُ فِي غَبَاوَةٍ: أَنَا أيضًا أَجْتَرِئُ فِيهِ. 22 أَهُمْ عِبْرَانِيُّونَ؟ فَأَنَا أيضًا. أَهُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ؟ فَأَنَا أيضًا. أَهُمْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنَا أيضًا. 23 أَهُمْ خُدَّامُ المُسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ، فَأَنَا أَفْضَلُ: فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ" (كورنثوس(2) 11/ 15 - 24)، فهل أوحي إليه أن يصف نفسه حال بلاغه للوحي أنه مختل العقل وأنه غبي.